الدورة 16 لـ“مهرجان مقامات” .. جمعية أبي رقراق بسلا تحتفي بالتراث والفن والهوية الثقافية

تستعد مدينة سلا لاحتضان موسم ثقافي استثنائي مع انطلاق فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان “مقامات”، الممتدة ما بين 05 و10 يونيو 2026، في تظاهرة فنية وفكرية تؤكد مرة أخرى المكانة المتفردة للمدينة كحاضنة للتاريخ وفضاء حي للإبداع والثقافة.
ويأتي تنظيم هذه الدورة في سياق خاص يتزامن مع تخليد الذكرى الأربعين لتأسيس جمعية أبي رقراق، تحت شعار يحمل أبعاداً حضارية وتنموية عميقة: “تراث سلا: من الصيانة والتأهيل إلى الوظيفة التنموية”، في رسالة واضحة تؤكد أن التراث لم يعد مجرد ذاكرة محفوظة، بل أصبح رافعة حقيقية للتنمية المحلية والإشعاع الثقافي والسياحي.
ويُعد مهرجان “مقامات” نموذجاً ناجحاً للتعاون بين الفاعلين المؤسساتيين والثقافيين، إذ يُنظم بشراكة بين جمعية أبي رقراق ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، إلى جانب عمالة سلا في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بما يعكس الوعي المتزايد بأهمية الاستثمار في الثقافة كأداة للتنمية وتعزيز الهوية المحلية.
ولا تقتصر رمزية هذه الدورة على بعدها الفني فقط، بل تتقاطع أيضاً مع تخليد مئوية تأسيس جمعية النادي الأدبي السلاوي (1926-2026)، التي تُعتبر إحدى أعرق الجمعيات الفكرية والأدبية بالمغرب، ما يمنح المهرجان عمقاً تاريخياً يربط بين الماضي الثقافي العريق لسلا وحاضرها الإبداعي المتجدد.
في رؤية ثقافية مبتكرة، اختارت إدارة المهرجان إعادة الروح إلى الفضاءات التاريخية للمدينة العتيقة، عبر تحويلها إلى منصات حية للعروض واللقاءات الفكرية والفنية، حيث ستحتضن عدة معالم تاريخية أبرز فقرات المهرجان، من بينها:
باب فاس
برج باب سبتة
باب الصناعة البحرية
سوق الغزل
باب احساين
وهي خطوة تعكس توجهاً جديداً يجعل من التراث فضاءً نابضاً بالحياة، بدل أن يبقى مجرد معالم صامتة محصورة في الذاكرة.
وستعرف المرحلة الثانية من المهرجان، الممتدة من 5 إلى 10 يونيو 2026، زخماً ثقافياً وفنياً كبيراً، من خلال برنامج متنوع يستهدف مختلف الفئات والأذواق، ويضم:
سهرات موسيقية احترافية تستحضر التراث السلاوي والمغربي بروح معاصرة؛
ندوات فكرية ولقاءات أدبية و”ماستر كلاس” مع شخصيات ثقافية بارزة؛
ورشات تكوينية ومعارض فنية للتطريز التقليدي واللوحات التشكيلية؛
فقرات تكريمية لشخصيات ساهمت في إغناء المشهد الثقافي والفني المغربي.
وبات مهرجان “مقامات” خلال السنوات الأخيرة واحداً من أبرز المواعيد الثقافية الوطنية، حيث يرتقب أن تعرف هذه الدورة مشاركة أزيد من 400 فنان ومثقف وباحث وتقني من مختلف مناطق المغرب وخارجه، في تأكيد جديد على المكانة التي بات يحتلها المهرجان داخل الخريطة الثقافية الوطنية.
وعلى امتداد أكثر من شهر، تتحول سلا إلى فضاء مفتوح للحوار بين التراث والإبداع، وبين الذاكرة والتنمية، في تجربة ثقافية تراهن على جعل الثقافة محركاً للتنمية المستدامة وجسراً لتعزيز إشعاع المدينة وطنياً ودولياً.

