حوادث سيارات الإسعاف التابعة للجماعات الترابية.. غياب التكوين يهدد أرواح المرضى

حوادث سيارات الإسعاف التابعة للجماعات الترابية.. غياب التكوين يهدد أرواح المرضى

تقرير محمد بنقاسم

تتحول سيارة الإسعاف، التي من المفترض أن تكون وسيلة لإنقاذ الأرواح، إلى مصدر خطر يهدد حياة المرضى والأبرياء. ففي الآونة الأخيرة، سجلت عدة جماعات ترابية حوادث سير وخيمة لسيارات الإسعاف التابعة لها، أودت بحياة مواطنين أبرياء وتسببت في خسائر مادية وبشرية فادحة.

والمفارقة المؤلمة أن الضحية يركب سيارة الإسعاف بحثاً عن العلاج، ليجد نفسه إما في المستشفى بحالة أسوأ، أو في “الروضة” بسبب إهمال لا يغتفر.

غياب التاطير.. السبب الرئيسي، والجوهري وراء هذه الكارثة المتكررة هو غياب التاطير والتكوين المهني لعدد كبير من سائقي سيارات الإسعاف. فبعض السائقين يتم توظيفهم دون المرور من اختبارات حقيقية تؤهلهم للتعامل مع حالتين معاً: قيادة السيارة في ظروف استعجالية، والتعامل الإنساني والإسعافي مع المريض.

غياب معايير الانتقاء جعل من سيارات الإسعاف مجرد “سيارات نقل” عادية، لا تراعي خصوصية المهمة المنوطة بها ولا خطورة السرعة والظروف التي تُساق فيها.

من يتحمل المسؤولية؟

هنا يطرح السؤال بقوة: من يتحمل مسؤولية نقل المرضى؟
الجواب يجب أن يكون واضحاً: الجماعات الترابية والمصالح الداخلية معنية مباشرة بوضع حد لهذه الظاهرة. لم يعد مقبولاً الاستمرار في تجاهل هذا الخطر الذي يمس صحة الإنسان بشكل مباشر.

حلول مقترحة لوقف النزيف*لتدارك الوضع، أصبح من الضروري اتخاذ إجراءات مستعجلة ،تشديد شروط التوظيف ،إلزام كل سائق مرشح باجتياز امتحان السياقة الخاص بالحالات الاستعجالية، واختبار في الإسعافات الأولية، وأن يكون قادراً على التعامل مع المريض نفسياً وجسدياً.

تكوين مستمر على الجماعات المحلية عقد شراكات مع جهاز الوقاية المدنية والهلال الأحمر المغربي لتنظيم دورات تكوينية للسائقين، على الأقل مرتين في السنة. هذه الدورات يجب أن تشمل تقنيات السياقة الوقائية، الإسعاف الأولي، وكيفية التعامل مع الحالات الحرجة أثناء النقل.
المراقبة والمحاسبة: تفعيل آليات المراقبة وتحميل المسؤولية لكل من تسبب في إهمال أو حادث بسبب نقص التكوين.

إن الاستثمار في تكوين سائق الإسعاف هو استثمار مباشر في حياة المواطن. بتطبيق هذه الإجراءات سنكون قد تجاوزنا جزءاً كبيراً من الحوادث والخسائر المادية والبشرية، وسنضمن أن تصل سيارة الإسعاف بالمريض إلى المستشفى سالماً، لا أن تنقل الضحايا الجدد.

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *