دائرة المحيط بالرباط.. «دائرة الموت» الأسماء الثقيلة في مواجهة

دائرة المحيط بالرباط.. «دائرة الموت» الأسماء الثقيلة في مواجهة

 

حين تجتمع الأسماء الثقيلة، لا تعود المعركة الانتخابية مجرد سباق نحو المقاعد، بل تصبح امتحاناً حقيقياً للنفوذ السياسي، والرصيد الانتخابي، والقدرة على إقناع الناخب.

تتجه الأنظار إلى الدائرة الانتخابية المحيط بالرباط باعتبارها واحدة من أكثر الدوائر سخونة وإثارة للجدل في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بعدما أفرزت لائحة المتنافسين أسماءً ذات حضور سياسي وحزبي وطني، وهو ما يجعلها بحق أقرب إلى ما يصطلح عليه سياسياً بـ «دائرة الموت».

المشهد لا يبدو عادياً. فالمنافسة تجمع أسماء تنتمي إلى مدارس سياسية مختلفة، لكل واحد منها رصيد وتجربة وشبكة علاقات وحضور داخل المشهد الحزبي.

على خط المواجهة نجد عبد الكريم بنعتيق عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وعمر بنجلون عن فيدرالية اليسار، والمهدي بنسعيد عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعبد الإله بوزيدي عن حزب الاستقلال، ومصطفى الخلفي عن حزب العدالة والتنمية، وطه الجوماني عن التجمع الوطني للأحرار، ورشيد ساسي عن حزب التقدم والاشتراكية، إضافة إلى نبيل الدخش عن الحركة الشعبية.

ثمانية أسماء، وثمانية رهانات، لكن السؤال الحقيقي ليس: من يملك الاسم الأكثر شهرة؟ بل من يستطيع تحويل حضوره السياسي إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع؟

طه الجوماني.. أفضلية تحتاج إلى ترجمتها انتخابياً

ضمن هذا المشهد المتعدد، يبرز اسم طه الجوماني باعتباره أحد الأسماء التي يُنظر إليها بجدية داخل دائرة المحيط، خصوصاً في ظل الحضور التنظيمي لحزب التجمع الوطني للأحرار وقدرته على خوض الاستحقاقات الانتخابية بمنطق تعبئة ميدانية منظم.

لكن الأفضلية، إن وجدت، لا تُحسم بالانتماء الحزبي وحده.

فالانتخابات ليست مباراة للأسماء، ولا مسابقة في قوة الشعارات. إنها في نهاية المطاف اختبار للثقة.

والناخب في دائرة بحجم المحيط سيكون أمام سؤال مركزي: من يستحق أن يمثله؟ ومن يمتلك القدرة على الدفاع عن قضايا المنطقة داخل المؤسسة التشريعية؟

وهنا تكمن قوة الرهان بالنسبة إلى طه الجوماني: هل يستطيع تحويل ما يُنظر إليه من أفضلية سياسية وتنظيمية إلى رصيد انتخابي فعلي؟ أمام من يحمل تجربة حكومية أو برلمانية، وبعضهم يستند إلى رصيد حزبي وتاريخ سياسي، فيما يمتلك آخرون قدرة على استقطاب شرائح معينة من الناخبين لكن دون تواصل .

وهذا ما يجعل دائرة المحيط مختلفة عن كثير من الدوائر الأخرى: هنا لا يكفي أن تكون معروفاً، بل يجب أن تكون قادراً على صناعة الفارق يوم الاقتراع.

و وسط كل الحسابات الحزبية والتنظيمية، يبقى الناخب هو المتغير الذي يصعب التحكم فيه.

فالزمن الذي كانت فيه الانتماءات الحزبية وحدها قادرة على ضمان الأصوات لم يعد بالضرورة كما كان.

اليوم، أصبح جزء مهم من الناخبين يسأل عن الحصيلة، عن الحضور، عن التواصل، عن القضايا التي تم الدفاع عنها، وعن مدى قدرة المنتخب على الاستماع إلى المواطنين بعد انتهاء الحملة الانتخابية.

ومن هنا، فإن المعركة في المحيط قد تتحول إلى مواجهة بين رصيد الماضي وأسئلة المستقبل.
وهل سيصوت الناخب على الاسم؟
أم على الحزب؟
أم على الحصيلة؟
أم على الوعود؟
وهل ستكون البرامج الانتخابية حاضرة فعلاً في الاختيار، أم ستعود الحسابات التقليدية لتفرض نفسها؟

«دائرة الموت».. معركة لا تقبل الاستهانة

الأكيد أن دائرة المحيط بالرباط لن تكون نزهة انتخابية لأي طرف و بالتالي، فإن المرشح الذي يستطيع الجمع بين الحضور الميداني، قوة التنظيم، الخطاب المقنع، والقدرة على مخاطبة الناخب بلغة واقعية ستكون له حظوظ أكبر في صناعة المفاجأة.

أما طه الجوماني، فإن الحديث عن أفضلية لصالحه يظل أفضلية سياسية وانتخابية قابلة للاختبار وليست نتيجة محسومة. فالمعركة الحقيقية تبدأ عندما تُفتح صناديق الاقتراع، وليس عندما تبدأ التحليلات والتوقعات.

وفي «دائرة الموت»، قد تكون الفوارق بين المتنافسين صغيرة، وقد يكون صوت واحد في لحظة معينة أكثر قيمة من مئات الوعود التي سبقت يوم الاقتراع.

الخلاصة

دائرة المحيط بالرباط تبدو أمام مواجهة استثنائية بين أسماء ثقيلة ومشاريع سياسية مختلفة.

طه الجوماني يدخل السباق بأفضلية يُنظر إليها بجدية، لكنه في مواجهة خصوم ليس من السهل تجاوزهم.

والحسم لن يكون لمن يملك أعلى صوت، ولا لمن يطلق أكثر الوعود، وإنما لمن ينجح في الوصول إلى عقل الناخب وقناعته.

في النهاية، تبقى صناديق الاقتراع وحدها قادرة على الإجابة عن السؤال الذي يشغل الجميع:

من سيخرج من «دائرة الموت» منتصراً؟

الجواب لن تكتبه الحملات الانتخابية، بل سيكتبه الناخب يوم الاقتراع.

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *