قانون المسطرة المدنية الجديد.. هل يضع حداً لمعاناة المتقاضين؟

قانون المسطرة المدنية الجديد.. هل يضع حداً لمعاناة المتقاضين؟

متابعة بنقاسم محمد

ابتداءً من اليوم الاثنين، دخل القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية حيز التنفيذ، ليعلن رسمياً نهاية العمل بالظهير الشريف رقم 1.74.447 الذي صمد لأكثر من 50 سنة.

الانتقال ليس شكلياً فقط. القانون الجديد جاء كمحاولة جادة لتجاوز تركة ثقيلة خلفها التطبيق العملي للنص القديم: ملفات تتأخر لسنوات، مساطر معقدة ترهق المواطن والمحامي معاً، وإشكالات مزمنة في التبليغ وتنفيذ الأحكام، ناهيك عن غياب شبه كامل للرقمنة في تتبع الدعاوى.

القانون الجديد يستهدف 3 أعطاب رئيسية:
1. *السرعة والنجاعة*: عبر تبسيط المساطر وتقليص الحلقات الإجرائية التي كانت سبباً مباشراً في بطء التقاضي.

2. *الرقمنة*: إدماج التكنولوجيا في تتبع الملفات صار التزاماً وليس اختياراً، في خطوة تهدف لتقليل الاحتكاك المباشر وتوفير الشفافية.

3. *وضوح القواعد*: إعادة تنظيم الاختصاص القضائي وطرق الطعن والتنفيذ بهدف سد الثغرات التي كانت تفتح باب التأويل والتماطل.

دور جديد للنيابة العامة أبرز مستجد في النص هو توسيع صلاحيات النيابة العامة. لم تعد مجرد طرف في الدعوى العمومية. القانون خول لها صلاحية الطعن بالبطلان في أي حكم مدني ترى فيه مساساً بالنظام العام، حتى وإن لم تكن طرفاً في الخصومة الأصلية. كما تم إعفاؤها من احترام الآجال العادية للطعن في حالات خاصة.

هذه الخطوة تطرح سؤالاً جوهرياً: هل نحن أمام انتقال من “قضاء الأطراف” إلى “قضاء يراعي المصلحة العامة” حتى في النزاعات المدنية البحتة؟

النصوص وحدها لا تكفي. نجاح القانون 58.25 مرتبط بقدرة المحاكم على التنزيل السليم، وبتأهيل الموارد البشرية، وبمدى جدية الانتقال الرقمي الفعلي وليس الورقي.

بعد 5 عقود من قانون 1974، الرهان اليوم هو أن يشعر المتقاضي العادي بتغيير ملموس في أروقة المحاكم، لا أن يبقى القانون الجديد مجرد حبر على ورق.

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *