جدل قانوني وحقوقي حول منع المؤثرين من النشر في المغرب الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان تدخل على الخط.

جدل قانوني وحقوقي  حول منع المؤثرين من النشر في المغرب الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان تدخل على الخط.

بقلم بنقاسم محمد

رشيد الشريعي: رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الانسان بالمغرب ، غياب نص تشريعي واضح يضع حرية التعبير الرقمي في دائرة الخطر.

في ظل تزايد الأحكام القضائية التي تقضي بمنع مؤثرين وصناع محتوى من النشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، تصاعد النقاش في المغرب حول الأساس القانوني لهذه العقوبات ومدى توافقها مع مبادئ حرية التعبير.

وفي تصريح خاص لـ”المساء 24″، قال *رشيد الشريعي، رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان*، إن المرحلة الأخيرة شهدت “اعتماد تدابير قضائية تستهدف مباشرة الحق في النشر والتعبير الرقمي، رغم عدم وجود نص تشريعي خاص ينظّم بشكل صريح صناعة المحتوى ويحدّد طبيعة العقوبات والتدابير المرتبطة بها”.

وأضاف الشريعي أن هذا الفراغ التشريعي “يفتح الباب أمام تفسيرات قضائية واسعة، وقد يؤدي إلى ضرب مبدأ الشرعية الجنائية الذي يقتضي أن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص”.

تزايد الأحكام يثير تساؤلات خلال الآونة الأخيرة، أصدرت عدة محاكم مغربية أحكاما تقضي بمنع أشخاص متابعين بتهم مرتبطة بـ”المساس بالنظام العام” أو “نشر أخبار زائفة” من استغلال منصات التواصل لفترة محددة، ضمن العقوبات التكميلية.

ويرى متابعون أن هذه الأحكام تعكس رغبة في ضبط الفضاء الرقمي الذي أصبح مؤثرا بقوة في الرأي العام. لكنها في المقابل تطرح إشكالا حقوقيا: بأي سند قانوني يتم تقييد حرية شخص في التعبير على منصات خاصة وعابرة للحدود؟

بين المسؤولية وحرية التعبير ، يشير الشريعي إلى أن “النقاش لا يجب أن يكون بين الحرية المطلقة والمنع المطلق. هناك مسؤولية طبعا، خاصة مع انتشار خطاب الكراهية والأخبار الزائفة. لكن معالجة هذه الظواهر يجب أن تمر عبر قانون واضح، شفاف، وخاضع للنقاش العمومي، وليس عبر اجتهادات قضائية في غياب إطار تشريعي”.

ويطالب رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بـ”فتح ورش تشريعي عاجل لتنظيم صناعة المحتوى الرقمي”، يراعي 3 مبادئ أساسية:

1. *الوضوح القانوني*: تحديد الأفعال المجرمة والعقوبات المرتبطة بها بشكل دقيق.

2. *التناسب*: أن تكون العقوبة متناسبة مع الفعل، وألا يتحول المنع من النشر إلى عقوبة أصلية تقضي على مصدر رزق.

3. *الضمانات*: إشراك الهيئات الحقوقية والمهنية وصناع المحتوى في صياغة أي قانون مستقبلي.

إلى أين؟يضع هذا الجدل السلطات التشريعية والقضائية أمام تحدي مزدوج: حماية النظام العام وضمان سلامة الفضاء الرقمي، من جهة، وصون الحريات الأساسية المكفولة دستوريا، من جهة أخرى.

ومع غياب قانون خاص حتى الآن، تبقى ساحة القضاء هي الحكم، بينما يبقى السؤال معلقا: هل يمكن تنظيم عالم رقمي متغير بقوانين متفرقة واجتهادات متباينة؟

يرى الشريعي أن “الجواب هو لا. بدون نص، سنظل ندور في حلقة من ردود الأفعال بدل معالجة جذرية تضمن الحقوق والمسؤوليات معا”.

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *