أمين الحميدي.. من الإعلام و العمل النقابي إلى رهان السياسة و العدالة المجالية في دائرة سلا الجديدة

في زمن انتخابي تتزايد فيه الحاجة إلى وجوه سياسية قادرة على الجمع بين التجربة المهنية و الوعي المؤسساتي، يختار أمين الحميدي ، مرشح حزب الديمقراطيين الجدد بدائرة سلا الجديدة، خوض الاستحقاق التشريعي من زاوية تنطلق من مسار مهني و نقابي و إعلامي طويل، و من قناعة مفادها أن خدمة الشأن العام لا ينبغي أن تكون امتيازاً، بل مسؤولية قائمة على الاستماع و المساءلة و القدرة على الترافع.
فالحميدي لا يقدم نفسه باعتباره مرشحاً ظهر مع اقتراب موعد الانتخابات، و إنما كمواطن راكم سنوات من التجربة في المجال السمعي البصري و الإعلامي و العمل النقابي و الجمعوي، قبل أن يقرر الانتقال إلى فضاء المؤسسات، بحثاً عن إمكانية أكبر للتأثير في القرار العمومي و الدفاع عن قضايا المواطنين.
من الميدان الإعلامي إلى المؤسسة التشريعية
ارتبط المسار المهني لأمين الحميدي أساساً بالمجال السمعي البصري و الإعلامي، حيث اشتغل لسنوات طويلة داخل المؤسسة الوطنية للإذاعة و التلفزة، و تنقل بين عدد من المهام و المجالات المهنية، من الأرشيف و غرف البث إلى التصوير و الإنتاج الإعلامي.
و إلى جانب تجربته المهنية، شكل العمل النقابي محطة أساسية في تكوين شخصيته، بما أتاح له الاحتكاك بقضايا المسؤولية الجماعية و الحوار و التفاوض و الدفاع عن الحقوق و المصالح المهنية.
و من هذه الخلفية تشكلت لديه قناعة بأن كثيراً من الإشكالات الاجتماعية لا يكفي التعامل معها من موقع المراقبة أو النقد من خارج المؤسسات. لذلك جاء قرار خوض الانتخابات التشريعية، وفق تصوره، امتداداً طبيعياً لمسار طويل من الاهتمام بالشأن العام.
فهو يرى أن النقد يظل ضرورياً، لكنه لا يغني عن الحضور داخل المؤسسات، حيث توجد أدوات التشريع و المراقبة و الترافع و مناقشة السياسات العمومية.
لماذا حزب الديمقراطيين الجدد ؟
اختيار أمين الحميدي لحزب الديمقراطيين الجدد لا يقدمه باعتباره حساباً انتخابياً ظرفياً، و إنما يربطه بقناعة سياسية تتصل بما يعتبره حاجة إلى تجديد الممارسة السياسية و الخطاب و النخب، و إعادة الاعتبار للكفاءة و العمل المؤسساتي.
بالنسبة إليه، الانتماء الحزبي ليس مجرد بطاقة عضوية أو وسيلة للترشح، و إنما التزام سياسي و فكري و أخلاقي. و من هذا المنطلق، يرى أن الأحزاب مطالبة اليوم بإعادة بناء جسور الثقة مع المواطن، ليس خلال الحملات الانتخابية فقط، و إنما عبر الحضور المستمر و الوضوح و الصدق و الوفاء بالالتزامات.
و في قراءة الحميدي، أصبح المواطن أكثر قدرة على المقارنة بين الخطاب و الممارسة، و هو ما يجعل احترام ذكائه نقطة البداية في استعادة الثقة في العمل السياسي.
دائرة سلا الجديدة… منطق العدالة المجالي
اختيار أمين الحميدي الترشح بدائرة سلا الجديدة يأتي، وفق تصوره، من ارتباطه بواقع المنطقة و انتظارات سكانها، مع النظر إلى الدائرة في امتدادها المجالي و الاجتماعي، بما يشمل سلا الجديدة و القرية و السهول و العيايدة.
و يضع المرشح العدالة المجالية و الإنصاف الاجتماعي في قلب تصوره السياسي، انطلاقاً من تعدد الملفات التي تواجه المنطقة، من النقل و الصحة و التعليم و التشغيل، إلى البنيات التحتية و النظافة و الإنارة و الفضاءات الثقافية و الرياضية.
لكن العدالة المجالية بالنسبة إليه لا تعني توزيع المشاريع فقط، و إنما ضمان ألا تصبح جودة الخدمات العمومية مرتبطة بالمكان الذي يعيش فيه المواطن.
و من هنا، لا يتحدث الحميدي عن حلول موسمية، بل عن رؤية متكاملة تعطي للمناطق التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام مكانتها داخل السياسات العمومية.
نائب بالملفات لا بالشعارات
من أكثر المواقف وضوحاً في خطاب أمين الحميدي تأكيده على ضرورة الفصل بين ما يدخل ضمن اختصاص النائب البرلماني و ما لا يدخل ضمنه.
فهو لا يقدم نفسه باعتباره وزيراً أو رئيس جماعة أو عاملاً، و لا يريد أن يقدم للمواطن وعوداً لا يملك أدوات تنفيذها في المقابل، يؤكد أن للنائب أدوات مؤسساتية مهمة، من الأسئلة الكتابية و الشفوية، و مناقشة الميزانية، و العمل داخل اللجان، و مقترحات القوانين، إلى مراقبة العمل الحكومي و الترافع لدى القطاعات المعنية.
و الأهم في تصوره أن الترافع البرلماني ينبغي ألا يبقى أسير الخطاب العام، بل أن يستند إلى الأرقام و المعطيات و الملفات الموثقة.
و إذا حظي بثقة الناخبين، يريد الحميدي أن يجعل العدالة المجالية و الإنصاف الاجتماعي عنواناً لحضوره البرلماني، مع التركيز على الخدمات الأساسية و النقل و الصحة و التعليم و التشغيل و تمكين الشباب.
السياسة عنده…. مسؤولية قبل أن تكون امتيازاً
في حديثه عن البرلمان، يضع أمين الحميدي مفهوم المسؤولية في مقدمة التمثيل السياسي.
فأن يصبح المرء نائباً للأمة، في نظره ، يعني أولاً حمل أمانة المواطنين و الذين منحوه ثقتهم، و ليس الحصول على امتياز عليهم.
و لهذا يعلن استعداده للمحاسبة على الحضور و المواقف و الالتزامات، معتبراً أن للمواطن الحق في معرفة ما فعله النائب خلال الولاية، و ما هي الملفات التي اشتغل عليها، و ما الذي تمكن من تحقيقه و ما الذي تعذر عليه.
هذه الرؤية تمتد أيضاً إلى علاقته بالمواطن؛ إذ يرى أن العلاقة الحقيقية لا تبدأ بالحملة الانتخابية و لا تنتهي بإعلان النتائج، و إنما تبدأ فعلياً بعد الانتخابات، من خلال التواصل المستمر و تقديم الحصيلة و القدرة على شرح ما يمكن للنائب القيام به و ما لا يمكنه القيام به.
الشباب … من شعار المستقبل إلى شراكة الحاضر
في مقاربته لقضية الشباب، يرفض الحميدي التعامل معهم باعتبارهم مجرد كتلة انتخابية أو جمهوراً موسمياً.
الشباب، بالنسبة إليه، شركاء في صناعة القرار، و يحتاجون إلى فرص حقيقية في التكوين و التشغيل و المبادرة، و إلى فضاءات للثقافة و الرياضة و الإبداع.
و اللافت في خطابه أنه يدعو إلى تجاوز العبارة السياسية التقليدية التي تختزل الشباب في كونهم مستقبل الوطن، ليضعهم في موقع الشريك في الحاضر.
كما يقر بأهمية وسائل التواصل الاجتماعي في الحياة السياسية الجديدة، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن العمل الميداني، لأن الخطاب الرقمي، في نظره، يفقد قيمته إذا لم يكن وراءه عمل حقيقي على الأرض.
تجديد النخب دون إلغاء الخبرة
لا يرى أمين الحميدي أن تجديد الحياة السياسية يعني القطيعة مع التجارب السابقة، و إنما الاستفادة منها و فتح المجال أمام كفاءات و طاقات جديدة.
فهو يدافع عن تجديد النخب و الخطاب و وسائل التواصل و العلاقة بين السياسي و المواطن، لكنه في الوقت نفسه يؤكد أن التجديد لا ينبغي أن يتحول إلى إلغاء للخبرة.
و في هذه المعادلة، يضع ما يمكن تسميته بالتكامل بين الخبرة و الطاقات الجديدة؛ فالسياسة تحتاج إلى التجربة، لكنها تحتاج أيضاً إلى كفاءات قادرة على فهم التحولات التي يعرفها المجتمع.
ثلاثة عناوين لالتزام انتخابي
حين يُطلب منه تحديد أولوياته، يختصر أمين الحميدي تصوره في ثلاثة محاور واضحة: تحسين الخدمات العمومية الأساسية، و التشغيل و تمكين الشباب، و العدالة المجالية.
و يشدد في ذلك على ربط التكوين بحاجيات سوق الشغل، و تشجيع المبادرة و الاستثمار المنتج، مع ضمان استفادة مختلف مناطق الدائرة من الخدمات و البنيات الأساسية.
لكن الحميدي يحرص على وضع حد فاصل بين الالتزام الانتخابي و الوعد غير القابل للتنفيذ، مؤكداً أنه لن يقدم وعوداً تتجاوز اختصاصات النائب البرلماني.
السياسة.. مصداقية تُبنى مع الوقت
في موقفه من انتقال السياسيين بين الأحزاب، يميز الحميدي بين حرية الاختيار السياسي و بين الانتقال الذي تحكمه المصلحة الشخصية أو البحث عن موقع انتخابي.
فحرية الاختيار، في نظره، حق سياسي، لكن المصداقية تقتضي أن يكون هذا الاختيار مبنياً على قناعة فكرية و سياسية واضحة، لأن المواطن يريد أن يعرف المشروع و المبادئ التي يدافع عنها السياسي.
و من هنا تأتي عبارته اللافتة بأن المصداقية تُبنى مع الوقت و لا تُشترى في موسم انتخابي.
لا يطلب الثقة.. بل يطلب المقارنة
ربما تكمن أكثر الرسائل دلالة في الطريقة التي يتحدث بها أمين الحميدي إلى الناخب.
فهو لا يطلب من المواطن أن يثق فيه لمجرد أنه مرشح، بل يدعوه إلى السؤال و المقارنة و النظر في المسار و المواقف و البرنامج و القدرة على تحمل المسؤولية.
و في رسالته إلى ساكنة دائرة سلا الجديدة، يقول بوضوح: « لا تمنحوا ثقتكم لمن يطلبها فقط، بل لمن ترون أنه يستحقها ».
و هي رسالة تختصر، إلى حد كبير، فلسفته في خوض الاستحقاق: الانتخابات بالنسبة إليه ليست بحثاً عن تفويض مفتوح، و إنما امتحان للمصداقية و المسؤولية.
بين الإعلام و السياسة.. رهان على ممارسة مختلفة
يخوض أمين الحميدي تجربته الانتخابية من رصيد مهني متعدد الحلقات؛ إعلام، عمل نقابي، تجربة جمعوية و اهتمام بالشأن العام. و هو رصيد يريد أن يحوله، في حال حصوله على ثقة الناخبين، إلى حضور مؤسساتي يقوم على المتابعة و الترافع و المساءلة.
و لا يقدم نفسه باعتباره صاحب حلول سحرية لجميع مشاكل دائرة سلا الجديدة، بل يؤكد أنه يريد أن يتحمل المسؤولية من داخل المؤسسات، و أن يبقى قريباً من المواطنين، و أن يكون واضحاً بشأن حدود اختصاصاته و التزاماته.
و في نهاية المطاف، يختصر الحميدي مشروعه في صورة لمجال أكثر عدلاً، بخدمات أفضل و فرص أوسع أمام الشباب، و تنمية يستفيد منها الجميع.
أما الرسالة التي يتركها خلفه، فهي أن صوت المواطن ليس مجرد رقم في صندوق الاقتراع، و إنما أمانة و مسؤولية و محاسبة.
و في سباق انتخابي تتنافس فيه البرامج و الأسماء، يضع أمين الحميدي نفسه أمام اختبار مختلف: أن ينتقل من تجربة راكمها خارج المؤسسة التشريعية إلى محاولة تحويلها إلى ممارسة سياسية داخلها، و أن يجعل من العدالة المجالية و المساءلة و الوضوح عناوين لحضوره في دائرة سلا الجديدة.

