دائرة الغرب… حين تتصادم المصالح مع القوانين التنظيمية للأحزاب

دائرة الغرب… حين تتصادم المصالح مع القوانين التنظيمية للأحزاب

 

متابعة بنقاسم محمد

الغرب في كل محطة انتخابية تعود إلى الواجهة أسئلة قديمة جديدة حول مدى احترام الفاعلين السياسيين للقوانين التنظيمية لأحزابهم. وفي دائرة الغرب، عاد النقاش بقوة بعد واقعة اعتُبرت “سابقة” من طرف متتبعين محليين: دعم علني من قيادي سابق في “حزب النخلة” ـ الحركة الديمقراطية الاجتماعية ـ لممثلة “الوردة” ـ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

ما الذي تغير بين الأمس واليوم ، قبل سنوات، ووفق ما جرى تداوله محلياً، دار حوار بين وكيلة لائحة الاتحاد الاشتراكي بدائرة الغرب والرئيس السابق لجماعة الشوافع، المنتمي آنذاك لحزب النخلة. حينها برر الأخير عدم دعمه لممثلة الوردة، وذهب أبعد من ذلك بنعته لدعمها بـ”كلام ساقط” حسب روايات متداولة في أوساط الحزب.

اليوم، الصورة انقلبت. نفس الشخص عبر رسمياً عن دعمه لنفس الممثلة ونفس الرمز “الوردة”. هذا التحول المفاجئ طرح أكثر من علامة استفهام: هل تغيرت القناعات؟ أم تغيرت الحسابات؟

خرق القوانين التنظيمية… أم إعادة ترتيب للأولويات؟
القوانين التنظيمية للأحزاب السياسية في المغرب، وفي النظام الداخلي لحزب النخلة على وجه الخصوص، تلزم المنتمين له بالانضباط الحزبي ودعم مرشحي الحزب رسمياً. أي دعم لمرشح من حزب آخر يعتبر ـ نظرياً ـ خرقاً يستوجب المساءلة التنظيمية.

لكن الواقع الميداني يقول شيئاً آخر. ففي الدوائر القروية وشبه الحضرية غالباً ما تتقدم “المصلحة المحلية” و”التحالفات الشخصية” على البوصلة الحزبية. وهنا يبرز سؤالان:

هل المصلحة العامة هي الدافع، أنصار هذا الطرح يقولون إن التحول ناتج عن قناعة بأن مرشحة الوردة هي الأقدر على خدمة المنطقة، بغض النظر عن الانتماء الحزبي. أي أن “مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار تنظيمي”.أم أنه الثأر السياسي .

رواية أخرى متداولة في دائرة الغرب تربط الموقف الجديد بخلاف قديم بين الرئيس السابق لجماعة الشوافع وصديقه السابق داخل نفس الحزب. فهل أصبح الدعم لخصم الحزب وسيلة لتصفية حسابات داخلية؟

معادلة صعبة في دائرة الغرب، ليست استثناء. فالهشاشة التنظيمية لبعض الأحزاب، وضعف آليات المحاسبة الداخلية، تجعل “الولاء الشخصي” أقوى من “الولاء الحزبي”. النتيجة: ناخب محتار، وقاعدة مناضلين تشعر بالغبن، وصورة للأحزاب تتآكل.

القانون التنظيمي 11.29 المتعلق بالأحزاب السياسية واضح في مادته 20: على الحزب أن يضمن احترام مبادئه من طرف أعضائه. لكن من يراقب؟ ومن يحاسب؟ وهل العقوبة التنظيمية كافية لردع من يرى أن المعركة الانتخابية أكبر من الحزب؟

الخلاصة ما حدث في دائرة الغرب ليس مجرد “دعم عابر”. هو مرآة لوضع أعمق: صراع بين النص القانوني والواقع السياسي. بين مبدأ “الحزب أولاً” ومنطق “أنا أولاً”.

يبقى السؤال معلقاً للناخب ولقيادة حزب النخلة: هل سيتم تفعيل القانون التنظيمي ومحاسبة من خرقه؟ أم أن “الضرورة الانتخابية” ستنتصر مرة أخرى على “الضرورة التنظيمية”؟

ففي السياسة، كما يقول أبناء المنطقة، “بين عشية وضحاها” يمكن أن يتغير المبدأ… لكن الثمن يدفعه دائماً مصداقية العمل الحزبي.؟

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *