رغم تراجع صادرات موسكو المغرب ضمن أبرز وجهات القمح الروسي
برز المغرب كواحد من أبرز وجهات القمح الروسي خلال الأيام العشرة الأولى من شتنبر الجاري، بعدما استقبل نحو 30 ألف طن من هذه المادة، في وقت سجلت فيه صادرات موسكو من الحبوب تراجعاً حاداً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ووفق بيانات الاتحاد الروسي للحبوب، التي نقلتها وسائل إعلام روسية عن إيلينا تيورينا، مديرة القسم التحليلي بالاتحاد، لم تتجاوز صادرات روسيا من القمح 294 ألف طن بين فاتح و10 شتنبر 2026، مقابل 1.914 مليون طن خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بانخفاض يقارب 6.5 مرات.
وانعكس هذا التراجع على عدد الأسواق المستقبلة للقمح الروسي، إذ اقتصرت الصادرات خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر الجاري على ثماني دول، مقابل 25 دولة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
وتصدرت السعودية قائمة الوجهات بحوالي 66 ألف طن، متبوعة بكينيا بـ52 ألف طن، ثم نيجيريا بـ31 ألف طن، فيما حل المغرب رابعاً بحوالي 30 ألف طن. كما بلغت الشحنات المتجهة إلى المكسيك نحو 28 ألف طن، وإلى إيران 15 ألف طن.
ولم يقتصر الانكماش على صادرات القمح، بل شمل مختلف صادرات روسيا من الحبوب والبقوليات، التي تراجعت إلى 418 ألف طن فقط، مقابل 2.4 مليون طن قبل عام، بانخفاض يقارب 5.9 مرات.
كما انخفض عدد الشركات المشاركة في عمليات التصدير من 44 شركة إلى تسع شركات فقط، في حين تراجعت الموانئ المستخدمة في شحن الحبوب من 36 ميناء إلى تسعة موانئ خلال الفترة نفسها.
ويرتبط هذا التراجع، وفق المعطيات الروسية، باضطرابات تؤثر على حركة النقل البحري في منطقتي آزوف والبحر الأسود، اللتين تعدان من أهم مراكز تصدير الحبوب الروسية.
وفي محاولة للتكيف مع هذه الظروف، اتجه المصدرون الروس بشكل أكبر نحو موانئ شمال غرب البلاد، خصوصاً أوست-لوغا وفيسوتسك على بحر البلطيق، حيث سجل النشاط ارتفاعاً، بالتزامن مع تراجع عمليات تحميل الحبوب في عدد من الموانئ الجنوبية.
وتأتي هذه التحولات في إطار بحث المصدرين الروس عن مسارات بديلة تتيح استمرار تدفق الحبوب نحو الأسواق الخارجية، رغم الصعوبات التي تواجه حركة الشحن في مناطق التصدير التقليدية.
وانعكست الصعوبات على السوق الداخلية الروسية أيضاً، إذ تراجعت أسعار القمح عند المنتج بنسبة 3.3%، لتصل إلى 8990 روبلاً للطن، أي نحو 104 دولارات، مقابل 107.7 دولارات في بداية الشهر. وبحسب إيلينا تيورينا، يمثل هذا المستوى أدنى سعر يسجل للمنتجين الروس خلال السنوات العشر الأخيرة.
وفي سوق التصدير، تراوح سعر القمح الروسي المخصص للأسواق الدولية، على أساس التسليم في ميناء نوفوروسيسك، بين 212 و214 دولاراً للطن خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 10 شتنبر، مقابل نحو 290 إلى 292 دولاراً للطن بالنسبة للقمح الأوروبي.
وتزامنت الشحنات الروسية نحو المغرب مع استئناف المملكة لبرنامج دعم واردات القمح اللين، الذي يغطي الفترة من 16 شتنبر إلى 31 دجنبر 2026.
ويعتمد المغرب في تأمين حاجياته من الحبوب على تنويع مصادر الاستيراد، بما يتيح تلبية احتياجات السوق الوطنية في ظل تقلبات الإنتاج والأسعار في الأسواق الدولية.
وبذلك، يأتي ارتفاع حضور المغرب ضمن وجهات القمح الروسي في بداية شتنبر في سياق استثنائي بالنسبة لصادرات موسكو، التي سجلت خلال الفترة نفسها تراجعاً في حجم الشحنات وعدد الدول المستقبلة والشركات المصدرة والموانئ المستخدمة، فيما يواصل المصدرون الروس البحث عن مسارات بديلة للحفاظ على تدفق صادراتهم نحو الأسواق الخارجية.


