قناة الرياضية.. لماذا لا تُحترم مسطرة صرف مستحقات الأوامر بمهمة؟
مذكرة إدارية تعود إلى سنة 2013 تضع تدبير مستحقات المهام الميدانية أمام سؤال احترام المساطر الداخلية والإنصاف بين العاملين.
يثير التأخر المتكرر في صرف مستحقات الأوامر بمهمة لفائدة العاملين بقناة الرياضية التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تساؤلات جدية حول تدبير هذه العملية، ومدى احترام المساطر الإدارية المعمول بها داخل المؤسسة، خصوصاً في ظل وجود مذكرة صادرة عن الرئيس المدير العام سنة 2013، تفيد المعطيات المتوفرة بشأنها بأنها تنص على إنجاز الأمر بمهمة وصرف مستحقاته قبل الشروع في تنفيذ المهمة.
فإذا كانت هذه المذكرة لا تزال سارية المفعول ولم يجر تعديلها أو تعويضها بمقتضيات أخرى، فإن استمرار تأخير صرف المستحقات إلى ما بعد إنجاز المهمة بأسابيع، وقد يصل إلى شهر كامل، يطرح سؤالاً واضحاً: ما الذي يمنع تطبيق المسطرة المعتمدة، وما الأسباب التي تجعل العاملين بقناة الرياضية يواجهون هذا التأخير؟
إن الأمر بمهمة ليس مجرد إجراء إداري منفصل عن ظروف العمل، بل يرتبط مباشرة بقدرة الأطر المهنية على تنفيذ التكليفات الميدانية في ظروف ملائمة. فالمهام التي تستوجب التنقل والمبيت خارج مقر العمل تترتب عنها مصاريف فعلية، من بينها الإقامة والإطعام، وهي نفقات ينبغي تدبيرها وفق المساطر المعتمدة داخل المؤسسة، دون أن يتحول تأخر الإجراءات الإدارية إلى عبء مالي على العاملين.
وتزداد أهمية هذه المسألة حين يتعلق الأمر بمذكرة داخلية صادرة عن أعلى مسؤول تنفيذي بالمؤسسة. فالمذكرات الإدارية التي تنظم تدبير المهام، متى كانت سارية المفعول وواجبة التطبيق، يفترض أن تشكل مرجعاً موحداً للمصالح المعنية، بما يضمن وضوح الإجراءات واستقرارها وعدم إخضاع تنفيذها لاجتهادات متفاوتة من مصلحة إلى أخرى.
ومن هنا، فإن الإشكال لا يتعلق فقط بتأخر صرف مستحقات مالية، بل يمتد إلى مدى احترام التعليمات الإدارية، وفعالية التنسيق بين المصالح المكلفة بإعداد أوامر المهام والتأشير عليها وتنفيذ الأداءات المرتبطة بها.
كما يطرح هذا الوضع تساؤلاً إضافياً حول مبدأ الإنصاف داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة. فإذا كان العاملون بقنوات أخرى يستفيدون من صرف مستحقات مهامهم وفق الآجال والإجراءات المعتمدة، بينما يتكرر التأخير لدى قناة الرياضية، فمن المشروع المطالبة بتوضيح أسباب هذا التفاوت، والتحقق مما إذا كانت هناك مساطر مختلفة أو عراقيل إدارية أو مالية تؤثر على تنفيذ العملية.
ولا يمكن في غياب توضيح رسمي تحديد الجهة التي تتحمل مسؤولية التأخير، غير أن ذلك لا يعفي الإدارة من واجب توضيح المسار الذي تسلكه ملفات الأوامر بمهمة، وتحديد المرحلة التي يقع فيها التعطيل، والإجراءات المتخذة لضمان احترام المذكرة المشار إليها.
وفي هذا السياق، يصبح من الضروري إعادة تفعيل المسطرة المعتمدة، أو توضيح أي تعديل طرأ عليها، مع ضمان صرف المستحقات وفق الآجال المحددة في النصوص والمذكرات الجاري بها العمل. كما ينبغي دراسة إمكانية توفير التسبيقات قبل تنفيذ المهام، متى كانت المقتضيات التنظيمية والمالية تسمح بذلك، حتى لا يضطر العاملون إلى تمويل مصاريف الإقامة والإطعام من أموالهم الخاصة.
إن جودة العمل الإعلامي لا تقاس فقط بالمردودية التقنية والمهنية، بل أيضاً بمدى احترام المؤسسة لحقوق العاملين وتوفير الشروط الضرورية لإنجاز مهامهم. ومن غير المنطقي أن يُطلب من الأطر المهنية الاستعداد للتنقل وتنفيذ التغطيات في آجال محددة، بينما تظل المستحقات المرتبطة بهذه المهام رهينة التأخير الإداري.
وعليه، فإن إدارة الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة مطالبة بتقديم توضيح بشأن مدى سريان مذكرة سنة 2013، وأسباب عدم صرف مستحقات الأوامر بمهمة قبل تنفيذها، إن كان ذلك هو مضمونها الفعلي، فضلاً عن تفسير أسباب التأخير المتكرر الذي يشتكي منه العاملون بقناة الرياضية، مقارنة بباقي القنوات.
**فإذا كانت المسطرة واضحة بموجب مذكرة إدارية، فلماذا يتأخر تطبيقها؟ وهل يتعلق الأمر بخلل في التنفيذ أم بمسطرة أخرى لم يتم توضيحها للعاملين؟**
إنها أسئلة مشروعة تستدعي جواباً مؤسساتياً واضحاً، بما يضمن احترام المساطر الداخلية، وترسيخ الحكامة الجيدة، وصون كرامة العاملين وحقوقهم المالية، بعيداً عن أي تأويلات أو اتهامات غير مثبتة.


