تعيين نبيل بن عبد الله في وزارة التربية الوطنية: رجل التواصل و الإصلاح
بنسعيد وحيد
في السادس عشر من أكتوبر 2026، تسلّم محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، مهامه على رأس وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، خلفاً لمحمد سعد برادة .
جاء هذا التعيين الملكي ليضع رجلاً سياسياً مخضرماً، يُعرف بـ”الرفيق” الذي لا ينسى أن “الرفيق قبل الطريق”، على رأس واحدة من أكثر الحقائب سخونة وحساسية في المغرب.
إن اختيار شخصية بهذا الثقل السياسي والتواصلي لقيادة قطاع التعليم لم يكن اعتباطاً فبن عبد الله، الذي راكم تجربة حكومية منذ عام 2002 كوزير للاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة، ثم سفيراً بالمملكة بإيطاليا، ووزيراً للإسكان مرتين، يأتي إلى التعليم محمّلاً بسمعة “المحاور الصنديد” القادر على امتصاص الاحتقان وفتح قنوات الحوار مع النقابات والشركاء الاجتماعيين . في وقت يعاني فيه القطاع من تراكم الاحتقان وتراجع الثقة، يبدو هذا البُعد التواصلي بمثابة طوق نجاة للبحث عن “المعقول في الحلول” بعيداً عن الشعارات والأحلام.
غير أن الرهان الأكبر يكمن في صفة “الرجل الذي لا يمكن التأثير عليه من طرف لوبي أي مصلحة”. فالتعليم في المغرب ليس مجرد قطاع خدماتي، بل ساحة تتقاطع فيها مصالح متعددة، من شركات النشر إلى مؤسسات الدعم المدرسي والاقتصاد الموازي للدروس الخصوصية. تصريحات بن عبد الله السابقة، التي انتقد فيها تجربة “مدارس الريادة” محذراً من أنها قد تكرّس الفوارق بدل تقليصها، تشير إلى رجل لا يخشى المساءلة والمواجهة . وهو ما يمنحه هامشاً من المصداقية لدى الشغيلة التعليمية التي تبحث عن وزير يدافع عنها لا عن شبكات المصالح.
لقد أعلن الوزير الجديد، في أول تصريح له بعد تسلم السلط، أن النجاح “يصعب دون انخراط نساء ورجال التعليم”، مؤكداً على ضرورة “الاعتماد عليهم وتزكية حضورهم” . كما شدد على أن العمل سينطلق من “المكتسبات المتراكمة” لمواجهة التحديات، وعلى رأسها الهدر المدرسي وتأهيل المنظومة وتحسين ظروف التعلم . هذه اللغة، التي تجمع بين الاعتراف بجهود الأطر التربوية والوعد بمقاربة تشاركية، تختلف عن خطاب الإصلاحات التقنية التي طالما شعر المدرسون أنها تُفرض عليهم من فوق.
لكن الأمل وحده لا يكفي. فالحقيبة التي يتسلمها بن عبد الله مثقلة بتركة ثقيلة: ملفات النظام الأساسي، والحوار الاجتماعي القطاعي، وساعات العمل، والاكتظاظ، والتفاوت بين العالم القروي والحضري. وهو نفسه أدرك حجم المسؤولية حين قال إن القطاع “استراتيجي يهم المجتمع ومستقبل البلاد” . ولأن الرجل يعرف أن “الطريق” طويل، فإن أول اختبار حقيقي سيكون قدرته على تحويل “الرغبة الجامحة في الإصلاح” إلى قرارات ملموسة، تستعيد ثقة المدرسين وتُعيد للمدرسة العمومية مكانتها.
في النهاية، يحمل تعيين نبيل بن عبد الله بعداً رمزياً يتجاوز شخصه. فهو يمثل فرصة لإعادة الاعتبار للسياسة كأداة لحل المشكلات، وللحوار كمنهج لتدبير الأزمات. وإذا كان “الرفيق قبل الطريق”، فإن الطريق إلى إصلاح التعليم يبدأ بالاعتراف بأن المشكلة ليست في غياب الحلول، بل في غياب الإرادة السياسية لتنفيذها. والرجل الذي يمتلك هذه الإرادة، بحكم مساره وسمعته، يجد نفسه اليوم أمام امتحان التاريخ: فإما أن ينجح في تحويل الاحتقان إلى ثقة، أو يبقى الأمل مجرد “حلم” آخر في سجل وعود التعليم.


