غياب نشر هيكل تنظيمي.. هل يمكن اعتبار الإدارة المساعدة مقترفة لاختلالات تدبيرية داخل المديرية التقنية ل SNRT

غياب نشر هيكل تنظيمي.. هل يمكن اعتبار الإدارة  المساعدة مقترفة  لاختلالات تدبيرية داخل المديرية التقنية ل SNRT

 

 

وحيد بنسعيد

يسود نقاش محوري حول حكامة الموارد البشرية داخل الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة، حيث لم يعد الجدل مقتصراً على تضخم مناصب المديرين المساعدين أو غياب نشر هيكل تنظيمي واضح، بل امتد حسب مصادر محلية ليشمل طبيعة الممارسة اليومية لبعض من يتولون هذه المسؤوليات، خاصة داخل المديرية المركزية التقنية.

حيث يصف بعض العاملين انه كان من المفترض أن يشكل منصب المدير المساعد قيمة مضافة تنظيمية، تيسر التنسيق و تخفف الضغط عن المديريات، و تُحسن من مردودية الفرق التقنية غير أن ما يجري على مستوى إحدى المديريات التابعة للمديرية التقنية يعكس صورة مغايرة، إذ  تحولت القرارات المتتالية إلى مصدر ارتباك و توتر بدل أن تكون أداة ضبط و توجيه.

البداية حسب ذات المصادر كانت مع خطأ جسيم في إرسال التنقيط الشهري للعاملين، و هو خطأ لم يكن تقنياً عابراً، بل خلّف سخطاً واسعاً في صفوف الموظفين المعنيين، لما يحمله التنقيط من تأثير مباشر على المسار المهني و التحفيز المعنوي. و لولا تدخل مدير الموارد البشرية والمدير المركزي في الوقت المناسب لاحتواء الوضع وامتصاص غضب العاملين، لكان الاحتقان سيد الموقف داخل المديرية. غير أن طريقة تدبير المرحلة التي أعقبت الحادث، بدل أن تؤسس لطي الصفحة بروح المسؤولية و التهدئة، أفرزت سلسلة من القرارات التي وُصفت داخل المديرية بأنها غير مفهومة في توقيتها و سياقها.

و بين هذه القرارات تضيف المصادر ، فرض إعداد تقارير يومية مفصلة من طرف العاملين، تحدد مهام كل فرد بدقة، في وضعية عادية لا تعرف ضغطاً استثنائياً أو طارئاً يبرر هذا الإجراء. و هو ما اعتبره عدد من الأطر نوعاً من التشديد غير المبرر، يعكس غياب الثقة أكثر مما يعكس سعياً إلى تحسين الأداء.

و لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد إلى طلب إعداد جدول العطل الصيفية في شهر فبراير، في سابقة أثارت الكثير من علامات الاستفهام، سواء من حيث التوقيت أو من حيث منطق التدبير المرحلي للموارد البشرية. فبدل اعتماد مقاربة تشاركية تراعي خصوصيات العمل التقني و تغيراته، بدا القرار و كأنه إجراء معزول عن السياق الواقعي لسير العمل.

إن تراكم مثل هذه القرارات، دون تفسير مقنع أو إشراك فعلي للأطر المعنية، يخلق مناخاً مهنياً مشحوناً، و يجعل العاملين يشتغلون تحت ضغط يومي ناجم عن توقع تعليمات مفاجئة أو إجراءات غير مدروسة. و في مجال تقني يتطلب تركيزاً عالياً و استجابة فورية للأعطاب، فإن أي ارتباك إداري ينعكس مباشرة على جودة الأداء و على السلامة المهنية.

ويذهب العاملين في المصلحة المذكورة انه اذا استمر المدير المساعد في هذا النهج التدبيري الذي لا ينتج سوى مزيد من التوتر، فإن هذا الأخير قد يتحول إلى سبب مباشر في تعميق الاحتقان داخل المديرية، و دفع العاملين إلى الخروج عن صمتهم و التعبير عن مواقفهم بأشكال نضالية مؤطرة عبر نقابتهم التي تتابع عن كثب ما يجري. فالتراكم السلبي للقرارات غير المعللة لا يظل محصوراً في دائرة التذمر الصامت، بل قد يتطور إلى مطالب واضحة بإعادة تصويب مسار التدبير و احترام قواعد الحكامة المهنية.

إن وظيفة المدير المساعد لا تقاس بعدد المذكرات أو التعليمات الصادرة، بل بقدرته على خلق مناخ ثقة، و تنظيم العمل بكفاءة، و استثمار طاقات الأطر التقنية بدل إنهاكها إدارياً. و في غياب وضوح في الهيكل التنظيمي و تحديد دقيق للاختصاصات، تبقى مثل هذه الاختلالات قابلة للتكرار.

إن إصلاح الخلل لا يمر عبر تضييق الخناق على العاملين، بل عبر ترسيخ ثقافة تدبيرية قائمة على التشاور، والوضوح، و ربط القرار الإداري بحاجات فعلية و معللة. فالمؤسسة العمومية، بحكم مسؤوليتها تجاه المال العام و تجاه جمهورها، مطالبة بأن تكون نموذجاً في الحكامة الرشيدة، لا ساحة لتجارب إدارية تولد التوتر بدل أن تصنع الانسجام.

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *