ODT تبرق الرأي العام ببلاغ حول انهيار المباني الآيلة للسقوط

في الوقت الذي تتواصل فيه مآسي انهيار المباني الآيلة للسقوط بعدد من المدن المغربية، و ما تخلفه من خسائر مؤلمة في الأرواح و الممتلكات، آخرها ما شهدته مدينتا تطوان و فاس، و ما أصبح يرافق ذلك من. شعور متزايد بالخوف و الهشاشة لدى المواطنين، تقف المنظمة حسب تعبير البلاغ المتوصل به بقلق بالغ أمام محدودية و ضعف التدخلات العمومية المرتبطة بهذا الملف الخطير، الذي لم يعد مجرد إشكال عمراني أو تقني، بل تحول إلى قضية أمن عمراني و اجتماعي تمس الحق في الحياة و السكن الآمن و الكرامة الإنسانية.
و إذا كان القانون رقم 94.12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط و تنظيم عمليات التجديد الحضري قد أحدث الوكالة الوطنية للتجديد الحضري و تأهيل المباني الآيلة للسقوط، و منحها بموجب المواد 32 و34 و35 اختصاصات واسعة و استثنائية، تشمل إعداد الاستراتيجيات و البرامج، و إنجاز الدراسات و الخبرات التقنية، و الإشراف على تنفيذ مشاريع التجديد الحضري، و التدخل لمعالجة المباني الآيلة للسقوط، و اقتناء العقارات اللازمة، و المساهمة في توفير الإيواء المؤقت للساكنة المتضررة، و القيام بالمواكبة الاجتماعية، و البحث عن التمويلات و الشراكات وتعبئة الموارد المالية، واقتراح كل التدابير الكفيلة بضمان سلامة المباني و استقرارها، فإن الواقع الميداني أبان، بعد سنوات من إحداث هذه المؤسسة، عن محدودية واضحة في الحصيلة و ضعف كبير في الأثر العملي لتدخلاتها.
كما وتسائلت المنظمةODT حول التدخل الفوري و الاستباقي الذي كان يفترض أن يشكل جوهر إحداث الوكالة؟
و أين هو الإيواء المؤقت للأسر المهددة أو المتضررة؟ و أين هي المواكبة الاجتماعية الحقيقية؟ و أين هي تعبئة التمويلات و الموارد الكفيلة بتسريع عمليات التدخل. و إنقاذ الأرواح؟
وفي ذات البلاغ توصف الوكالة، في كثير من الحالات، إلى مؤسسة تشتغل بمنطق الدراسات التشخيصية و التقارير التقنية و تتبع مسارات الاتفاقيات، أكثر من اشتغالها بمنطق التدخل الميداني المباشر و الحاسم الذي فرضته طبيعة الاختصاصات الموكولة إليها بموجب القانون.
فالمقاربة المعمول بها حالياً، يضيف البلاغ والقائمة أساساً على اتفاقيات الشراكة المتعلقة بتأهيل المدن العتيقة، بتمويل مشترك بين وزارة إعداد التراب الوطني و التعمير و الإسكان و سياسة المدينة و وزارة الداخلية و الجماعات الترابية، ليست مقاربة جديدة أفرزها إحداث الوكالة، بل هي نفس المقاربة التي كانت قائمة حتى قبل تأسيسها، و استمر العمل بها بنفس الآليات ونفس المساطر الطويلة و المعقدة، دون أن يشكل إحداث الوكالة تحولاً نوعياً في سرعة التدخل أو نجاعته أو قدرته على الإنقاذ الفوري للأرواح و المباني المهددة بالانهيار.
إن إحداث الوكالة حسب المنظمة كان يفترض أن يؤسس لمرحلة جديدة قوامها التدخل الآني والمباشر لمعالجة المباني الآيلة للسقوط، دون الارتهان الدائم لمنطق الاتفاقيات و تشعب المتدخلين وطول آجال البرمجة و التمويل، خاصة عندما يتعلق الأمر بحماية أرواح المواطنين و صون أمنهم الاجتماعي و العمراني.
غير أن الواقع كشف استمرار نفس المقاربة التقليدية، القائمة على بطء الإجراءات، و تعدد المتدخلين، و ضعف التنزيل الميداني، و غياب الجرأة المؤسساتية في التدخل السريع، و هو ما جعل الوكالة عاجزة عن فرض نفسها كفاعل وطني قوي قادر على مواكبة الجماعات الترابية و السلطات المحلية و التدخل الفوري و الحاسم في حالات الخطر و الانهيار.
كما تسجل المنظمة، بكل أسف، غياب حضور ترابي حقيقي للوكالة و عدم قدرتها، منذ إحداثها، على بناء شبكة فعالة من الفروع و التمثيليات الجهوية و الإقليمية، رغم الطبيعة الاستعجالية و الخطيرة لهذا الملف، و هو ما ساهم في تكريس المركزية وضعف النجاعة و بعد المؤسسة عن الواقع اليومي للمواطنين.
إن المنظمة الديمقراطية للشغل تعتبر أن الخسائر البشرية المتكررة و الانهيارات المتواصلة التي تعرفها المدن العتيقة و المراكز الحضرية و القرى المغربية تؤكد اليوم، بما لا يدع مجالاً للشك، محدودية النموذج الحالي و فشل المقاربة المعتمدة في مواكبة حجم التحديات المطروحة.
و عليه، فإن المنظمة تؤكد أن الوقت قد حان لفتح ورش وطني حقيقي لإعادة النظر جذرياً في القانون رقم 94.12 و في النموذج المؤسساتي الحالي، بما يضمن الانتقال من منطق التدبير الإداري و التقني المحدود إلى منطق التدخل التنفيذي الميداني السريع و الفعال.
كما تدعو إلى إحداث مؤسسة وطنية جديدة، قوية و فعالة، ذات امتداد ترابي حقيقي، و اختصاصات تنفيذية واضحة و حاسمة، قادرة على التدخل الفوري والمباشر بالمنازل الآيلة للسقوط بالقرى و المراكز و المدن، و على توفير الإيواء المؤقت و المواكبة الاجتماعية و تعبئة التمويلات بشكل عاجل و فعال، بعيداً عن بطء المساطر و تعقيد الإجراءات و منطق التدخل المناسباتي.
إن حماية أرواح المواطنين لا يمكن أن تبقى رهينة بطء الاتفاقيات أو محدودية التنسيق أو ضعف الحكامة، بل تقتضي اليوم إرادة سياسية و مؤسساتية حقيقية لإرساء جهاز وطني ميداني قوي، بإمكانيات بشرية و تقنية و مالية كافية، قادر على التدخل الاستباقي و العاجل قبل وقوع المآسي، و ليس الاكتفاء بتدبير آثارها بعد فوات الأوان.
و عليه، فإن المنظمة تطالب بـ:
مراجعة شاملة و عاجلة للقانون رقم 94.12؛
تقييم موضوعي و شفاف لحصيلة الوكالة الوطنية للتجديد الحضري و تأهيل المباني الآيلة للسقوط
تجاوز محدودية مقاربة الاتفاقيات التقليدية؛
إعادة النظر في الحكامة المؤسساتية الحالية؛
إحداث مؤسسة وطنية قوية ذات صلاحيات تنفيذية واسعة و حضور ترابي فعلي؛
تمكينها من آليات التدخل السريع و الاستباقي لمعالجة المباني الآيلة للسقوط و التجديد الحضري؛
ضمان حلول استعجالية حقيقية للإيواء المؤقت و المواكبة الاجتماعية للساكنة المتضررة.
و إذ تثير المنظمة هذه الاختلالات بروح المسؤولية الوطنية، فإنها تؤكد أن الحق في السكن الآمن و حماية أرواح المواطنين يقتضيان اليوم قرارات جريئة و إصلاحاً مؤسساتياً عميقاً يرقى إلى حجم التحديات التي تواجهها المدن و المراكز و القرى المغربية.

