التكوين بالتوقيت الميسر: نموذج يوفّق بين الشغل والدراسة

نادية مشكور، مديرة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية ببرشيد
ما هو التكوين بالتوقيت الميسر؟
التكوين بالتوقيت الميسر آلية بيداغوجية تتيح لشخص يمارس نشاطا مهنيا متابعة مسار جامعي مؤدٍّ إلى دبلوم دون انقطاع عن عمله. وعمليا، تُنظَّم الدروس وفق توقيتات متلائمة مع النشاط المهني — دروس مسائية، حصص خلال عطلة نهاية الأسبوع، أو جلسات مجمعة على مدى عدة أيام متتالية.
وخلافا لفكرة شائعة، لا يتعلق الأمر بشعبة موازية أو مخففة: فالبرنامج البيداغوجي يظل مطابقا لبرنامج المسار الكلاسيكي، والدبلوم الممنوح يحظى بنفس الاعتراف من طرف الدولة. الشيء الوحيد الذي يتغير هو طريقة تنظيم الزمن، مراعاةً للإكراهات الحقيقية التي يعيشها الأجير أو الموظف الممارس.
وتتوجه هذه الآلية أساسا إلى مهنيين حاصلين بالفعل على دبلوم أول، ويرغبون، بعد سنوات من الخبرة، في تعميق كفاءاتهم أو التخصص أو إعادة التوجه، دون التخلي عن نشاطهم المهني.
فوائده بالنسبة للأجراء
بالنسبة للأجير، تظل فوائد هذه الآلية ملموسة ومباشرة.
دون أي انقطاع مهني أو مالي. يستمر الأجير في تقاضي أجره وفي التطور في منصبه طيلة مدة تكوينه، خلافا لاستئناف الدراسة بشكل كامل الذي يستلزم غالبا إجازة دون أجر أو استقالة.
تطور مهني ميسَّر. يمكن للدبلوم المحصل عليه أن يفتح الباب أمام ترقية، أو تغيير منصب، أو حركية نحو قطاع آخر، دون الحاجة إلى مقاطعة المسار المهني لتحقيق ذلك.
تطبيق فوري للمعارف المكتسبة. يمكن للأجير أن يطبق، في منصبه الحالي، الكفاءات التي طورها خلال تكوينه — وهو ما يخلق دينامية تعلم فعالة بشكل خاص، متجذرة في وضعيات مهنية واقعية.
اعتراف يعادل التكوين الأساسي. فالدبلوم المحصل عليه عبر هذا المسار له نفس القيمة، في سوق الشغل، التي يحظى بها الدبلوم الممنوح لطلبة المسلك الكلاسيكي، وهو ما يضمن للأجير عائدا مضمونا على استثماره.
لماذا من المهم أن تُدمج مدارس المهندسين هذا النموذج؟
تحتل مدارس المهندسين مكانة خاصة داخل المشهد الجامعي: فهي، في غالبيتها، مؤسسات ذات ولوج منظم، حيث يتم القبول في سلك المهندس الكلاسيكي عبر مباراة انتقائية. وهذا النموذج، رغم أنه يضمن مستوى أكاديميا رفيعا، لا يترك سوى هامش ضيق لمن دخل الحياة المهنية ورغب في تطوير خبرة تقنية بهذا المستوى.
ويتيح دمج التكوين بالتوقيت الميسر لهذه المدارس الاستجابة لعدة رهانات في آن واحد.
الاستجابة لحاجة حقيقية لسوق الشغل. الكفاءات التقنية التي تبحث عنها المقاولات
— الذكاء الاصطناعي، هندسة الأنظمة، التحول الرقمي
— تتطور بوتيرة أسرع مما يمكن للتكوين الأساسي وحده مواكبته.
ويتيح التوقيت الميسر لهذه المدارس تكوين مهنيين ممارسين بالفعل، قادرين على العمل مباشرة في هذه المجالات.
توسيع الولوج دون المساس بالمتطلبات الأكاديمية. يوفر هذا النموذج مسلكا ثانيا للولوج، خاضع لنفس معايير الجودة. وهو ما يتيح لمدارس المهندسين الانفتاح على فئات جديدة دون التفريط أبدا في الصرامة التي تصنع سمعتها.
تعزيز الرابط مع النسيج الاقتصادي. من خلال تكوين أجراء يشتغلون بالفعل في الصناعة أو الخدمات، تعزز مدارس المهندسين روابطها مع مقاولات جهتها، بما يشجع على التعاون، ومشاريع البحث التطبيقي، وانسجاما أفضل بين عرض التكوين وحاجيات الميدان الفعلية.
فوائد الأجراء، في نقاط موجزة
في نهاية هذا المسار، يخرج الأجير الذي تابع تكوينا بالتوقيت الميسر بعدة مكتسبات دائمة:
دبلوم معترف به من طرف الدولة، له نفس قيمة دبلوم المسلك الكلاسيكي؛
تطور مهني يصبح ممكنا دون انقطاع عن النشاط أو فقدان للدخل؛
كفاءات تقنية قابلة للتطبيق المباشر في منصبه الحالي؛
قابلية أكبر للتشغيل، في مجالات يكون فيها الطلب على التأهيل قويا بشكل خاص؛
الرضا عن إنجاز مشروع تكويني شخصي، غالبا ما يكون قد حمله منذ سنوات.
وفي النهاية، لا يشكل التكوين بالتوقيت الميسر مجرد تسهيل تنظيمي: بل يمثل استثمارا حقيقيا، سواء بالنسبة للأجير الذي يبني مستقبله المهني، أو بالنسبة للمؤسسات التي تختار، كما هو حال مدارس المهندسين، جعله محورا استراتيجيا في تطورها.

