إقصاء التقنيين الإعلاميين من الهيئة الناخبة للمجلس الوطني للصحافة… دقّ آخر مسمار في نعش الثقة
يتابع المكتب الوطني للمنظمة الديمقراطية للعاملين بالشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة بقلق
و استنكار تحيين اللوائح الانتخابيةالخاصة
بانتخابات المجلس الوطني للصحافة، و ما ترتب عنه من حذف
و إقصاء عدد من التقنيين الإعلاميين الحاملين
لبطاقة الصحافة المهنية من الهيئة الناخبة الخاصة
بقطاع السمعي البصري.
إننا لا نتعامل مع هذا الأمر باعتباره مجرد خطأ إداري أو إجراء تقنياً، بل باعتباره مسألة ترتبط بحقوق مهنية
و تمثيلية لفئة أساسية ساهمت لعقود في إنتاج
و صناعة الإعلام السمعي البصري بالمغرب.
كما نرفض اختزال اعتراض الهيئات النقابية و المهنية في مجرد تحامل أو عدم اطلاع على القوانين. فليس
من المعقول أن تتقاطع مواقف عدد من الهيئات في
رفض هذا الإجراء دون أن يكون هناك ما يستوجب
التوضيح و المراجعة والنقاش المؤسساتي.
إن الاختلاف في تفسير النصوص القانونية أمر مشروع، لكن غير المقبول هو فرض قراءة واحدة لحقوق مهنية، دون تقديم تعليل قانوني واضح و مقنع للمعنيين و ممثليهم.
لقد وجه المكتب الوطني مراسلة رسمية إلى الجهات
المعنية بتاريخ 17 غشت 2026، تضمنت دفوعاً قانونية ومهنية بشأن وضعية التقنيين الإعلاميين، و لدينا ما يثبت وضعها والتوصل بها. ومع ذلك، وإلى حدود صدور هذا البلاغ، لم نتوصل بأي جواب رسمي.
ونتساءل بوضوح: كيف يعقل أن توجه نقابة تمثل العاملين بالقطاع مراسلة مؤسسة على وقائع ونصوص قانونية، و لا تكلف اللجنة المؤقتة نفسها حتى عناء الرد عليها؟
إن الصمت ليس جواباً، و عدم الرد لا يمكن أن يعوض التعليل القانوني. و كان الأجدر فتح حوار مؤسساتي مع ممثلي العاملين و الهيئات النقابية و المهنية المعنية.
لقد بلغ إلى علمنا أن بعض المستخدمين الذين طالبوا بتصحيح وضعيتهم تلقوا أجوبة بصيغة توحي وكأن الأمر يتعلق بأحكام نهائية، في حين أن الأمر يتعلق بقرارات إدارية ومهنية ينبغي أن تكون واضحة ومعللة وقابلة للنقاش والمراجعة وفق القانون. وعليه، فإن سؤالنا بسيط ومشروع:
ما هو السند القانوني الدقيق الذي يبرر إقصاء هذه الفئة المهنية؟
فالصحافة و الإعلام السمعي البصري لا يقومان فقط على من يظهر أمام الكاميرا أو يكتب النص، وإنما يساهم في صناعتهما المصورون و التقنيون و مهنيو الصوت والإضاءة والإخراج و غيرهم من المهنيين الذين يشكلون
جزءاً أساسياً من منظومة الإنتاج الإعلامي.
و من غير المنطقي الاعتراف بدور هؤلاء في صناعة المحتوى الإعلامي، ثم التعامل معهم عند ممارسة حقوقهم المهنية و التمثيلية و كأنهم خارج الجسم الإعلامي.
إن المؤسسات المهنية لا تبنى بمنطق «نقرر أولاً ثم نبحث عن التبرير لاحقاً»، و إنما بالشفافية و التعليل و الحوار و الإنصاف و احترام القانون.
وما وقع يضع الثقة في تدبير هذا الملف على المحك، ويطرح سؤالاً مشروعاً حول النموذج الذي نريده للمجلس
الوطني للصحافة: هل نريد مؤسسة مهنية جامعة تحترم
التعدد والاختلاف، أم مؤسسة يتم فيها إقصاء فئة مهنية دون تعليل واضح ومقنع؟
إننا نعتبر أن ما وقع يمثل دقّ آخر مسمار في نعش الثقة، ونؤكد أن الثقة لا تُفرض بالقرارات، و إنما تُكتسب بالإنصاف و الشفافية و احترام حقوق المهنيين.
وعليه، يطالب المكتب الوطني بـ:
المراجعة الفورية للوائح الانتخابية الخاصة بقطاع السمعي البصري.
إعادة إدراج كل تقني إعلامي ثبت استيفاؤه للشروط
القانونية.
تقديم تعليل قانوني واضح ومفصل بشأن حالات الحذف
أو الرفض.
الرد الرسمي على مراسلتنا المؤرخة في 17 غشت 2026.
فتح حوار مؤسساتي جدي مع الهيئات النقابية و المهنية
المعنية.
وضع حد لأي ممارسة تؤدي إلى إقصاء فئة مهنية كاملة
دون سند قانوني واضح.
و إذا لم تتم الاستجابة لهذه المطالب، فإن المكتب الوطني سيحتفظ بحقه في اتخاذ كافة الخطوات النضالية و المؤسساتية و القانونية المشروعة، بما فيها إعادة
تقييم موقفه من الاستمرار داخل مؤسسة لا يشعر
فيها جزء من المهنيين بأن حقوقه و تمثيليته
مصونة.
إننا نريد مجلساً وطنياً للصحافة يحترم جميع مكونات الجسم الإعلامي، لا مجلساً يقوم على الإقصاء، و مؤسسة
تحمي حرية الصحافة والتعدد المهني، لا تضيق عليهما.
الحق لا يسقط بالصمت، و التمثيلية لا تُبنى بالإقصاء،
و الثقة لا تُفرض بالقرار… و إنما تُكتسب بالإنصاف
و الشفافية و احترام القانون.
المكتب الوطني للمنظمة الديمقراطية للعاملين بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة
الرباط – 19 غشت 2026


