معركة الكرامة الانتخابية بسلا المدينة: لماذا يخشون صعود “الديمقراطيين الجدد” واسم عبد الكريم
تستعد مدينة سلا، بكل حمولتها التاريخية ورمزيتها النضالية، لدخول محطة استحقاقات 23 شتنبر 2026 وسط مخاض سياسي دقيق ومحفوف بالرهانات. غير أن المتتبع للمشهد الانتخابي بهذه الدائرة الحساسة لا يمكنه إلا أن يتوقف بمرارة أمام مظاهر “القصور الإعلامي” وبعض القراءات الموجهة التي تصر على إعادة تدوير النمطية، متجاهلة عمداً أو سهواً القوى الحية والصاعدة التي تحمل مشروع التغيير الحقيقي.
ولعل أبرز عنوان لهذا الإقصاء الممنهج هو التغييب غير المبرر لاسم عبد الكريم كلزيم، وكيل لائحة حزب الديمقراطيين الجدد بدائرة سلا المدينة، في محاولة بائسة لاختزال الخريطة الانتخابية في أقطاب التقليد والريع السياسي.
1. إعلام على المقاس.. وخوف من البديل النظيف
إن تهميش اسم بحجم عبد الكريم كلزيم وتيار سياسي طموح كـ “الديمقراطيين الجدد” في التقارير التحليلية ليس مجرد سهو مهني، بل يعكس تخوفاً حقيقياً لدى دوائر معينة من صعود خط سياسي نظيف ومستقل، يرفض الانخراط في معادلات الكواليس وتجارة الانتخابات.
فحين تتسابق المنابر لتسليط الضوء على وجوه ملّها الشارع السلاوي، ويتم غض الطرف عن الكفاءات المحلية التي نضلت لخدمة قضايا المدينة بعيداً عن أضواء الاستفادة الشخصية، فإننا نكون أمام إعلام يمارس التعتيم المبرمج لحماية مصالح شبكات انتخابية باتت تدرك جيداً أن أيامها في تدبير الشأن العام صارت معدودة.
2. الترحال السياسي مقابل الثبات المبدئي
الغرابة الكبرى في المشهد الانتخابي بسلا المدينة تتجلى في احتفاء بعض الأقلام بوجوه لا تتردد في “القفز بين المظلات الحزبية”، مبدلة ألوانها وولاءاتها بين عشية وضحاها بحثاً عن التزكية والمقعد، متناسية أن المواطن السلاوي بات يعاني من تخمة هذا الترحال الفج.
في المقابل، يمثل ترشيح عبد الكريم كلزيم ثباتاً على المبدأ والتزاماً نضالياً راسخاً تجاه المدينة وأبنائها. إنه يعبر عن جيل جديد من الفاعلين المحليين الذين اختاروا النزول إلى الميدان من بوابات الوضوح والالتزام بقضايا المواطنين، متسلحين ببرنامج واقعي يستمد روحه من نبض الأحياء الشعبية وهموم الشباب والنساء والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية بسلا.
3. سلا المدينة لمن يخدمها لا لمن يستغلها
إن محاولة حصر رقعة التنافس في أربعة أو خمسة أحزاب تقليدية راكمت الفشل، وإلغاء الوزن السياسي للأحزاب الصاعدة والجادة، هو استخفاف سافر بوعي الناخب السلاوي الذي أثبت مراراً قدرته على قلب الطاولة وصدم التوقعات.
دائرة سلا المدينة ليست ضيعة محجوزة للأعيان أو العائلات النافذة، ولا هي رهينة لكتل ناخبة موجهة؛ بل هي فضاء رحب لكل الأحرار والغيورين. ووجود عبد الكريم كلزيم في صدارة المنافسة بألوان “الديمقراطيين الجدد” يمثل صوتاً جريئاً يكسر طوق الاحتكار، ويطرح أسئلة حقيقية حول التنمية المعطلة، والخصاص في البنيات التحتية، وغياب العدالة الاجتماعية والمجالية.
خلاصة وخاتمة
إن سياسة التعتيم الإعلامي وحجب النور عن الأصوات الحرة لن تزيد مناضلي “الديمقراطيين الجدد” ورمزهم عبد الكريم كلزيم إلا إصراراً على القرب من المواطنين ومضاعفة الجهود الميدانية.
إن صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر 2026 ستكون هي الفيصل الحقيقي والكلمة الفصل؛ وحينها، سيكتشف تجار الانتخابات ومهندسو التهميش أن إرادة الساكنة الحية أقوى بكثير من كل محاولات التدجين والتغييب، وأن صوت التغيير القادم من قلب سلا المدينة لا يمكن إسكاته بقلم ولا بتقرير موجه.


