الغرب المنسي.. نفس المعاناة في كل الدورات، فمن المسؤول عن تعطيل التنمية رغم الأوراش الملكية؟
تحقيق: بقلم بنقاسم محمد
تابعنا جميع الدورات، سواء تعلق الأمر بالمجالس الجماعية، أو المجالس الإقليمية، أو مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة، والنتيجة واحدة.. نفس الطلبات، نفس المعاناة، نفس الشعارات التي ترفع كل سنة.
هنا تطرح أكثر من علامة استفهام حول هذا الوضع الكارثي الذي يعيشه إقليم القنيطرة وسهول الغرب.
بنية تحتية مهترئة، خدمات شبه منعدمة، دواوير بدون فك عزلة، طرق ومسالك حفرها أعمق من آمال الساكنة، انعدام الإنارة العمومية، مستوصفات بدون طبيب، ومدارس يقطع إليها الأطفال كيلومترات حفاة في البرد والشتاء.
من المسؤول عن هذه المشاكل؟رغم إطلاق عشرات المبادرات والمشاريع التنموية الشاملة، ومنها الأوراش الملكية الكبرى التي أعطى انطلاقتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، إلا أن التنزيل على أرض الواقع في إقليم القنيطرة يمشي على خطى السلحفاة.
ما سبب هذا البطء والتعطيل؟ أين يقع الخلل؟ كل الجماعات الترابية بالإقليم تشتكي من نفس الأسطوانة: “عدم وجود سيولة مالية لمواجهة التحديات”. الضعف المالي أصبح شماعة تعلق عليها كل الإخفاقات، وسببا مباشرا في تعطيل عشرات المشاريع المبرمجة منذ سنوات.
وهنا نطرح السؤال الجوهري: ما هي الآليات التي يمكن أن تستخدمها هذه الجماعات المحلية من أجل الرفع من مداخيلها بدل انتظار صدقات المجالس الجهوية والإقليمية؟
الواقع اليوم يقول أن المجالس الجهوية والإقليمية هي من تتحكم في اللعبة. هي من تدير السياسة بالمشاريع، هي من تقرر أي جماعة تستفيد وأي جماعة تقصى.
ورغم وجود شعارات رنانة مثل “المقاربة التشاركية” و “العدالة المجالية”، إلا أن الواقع يكشف أن بعض الرؤساء يخدمون أجندتهم السياسية الضيقة قبل توزيع الأدوار داخل الجماعات.
كما عبرت عنه بصدق المستشارة الجهوية *مونيا الباز* في تدخلها الأخير: “واش إقليم القنيطرة مافيهاش العالم القروي؟ واش مافيهاش أطفال تيعانيو باش يوصلو للمدرسة؟”
هذا السؤال ليس موجها لرئيس الجهة فقط، بل هو موجه لكل مسؤول يتحمل جزءا من هذا التعطيل.
إن ساكنة الغرب اليوم لا تريد وعودا جديدة في دورات جديدة، بل تريد محاسبة حقيقية: أين ذهبت ميزانيات فك العزلة؟ أين مشاريع الماء والكهرباء؟ لماذا لا زالت سيارة الإسعاف حلما في بعض الدواوير؟
لقد حان الوقت للقطع مع سياسة تدبير الفقر، والانتقال إلى تدبير التنمية الحقيقية.


