بنسليمان: شركة “فوغال” تفتح صفحة جديدة في تدبير النقل الحضري باتفاق اجتماعي واعد مع الشغيلة

بقلم : بوشعيب حمراوي
شهد مقر المكتب الإقليمي للاتحاد المغربي للشغل بإقليم بنسليمان، صباح اليوم الثلاثاء، محطة مفصلية في مسار تدبير قطاع النقل الحضري، باستضافة السيد فؤاد لمرابط، المدير العام لشركة “فوغال”، المفوض لها تدبير مرفق حافلات النقل باقليم بنسليمان و في اتجاه مدينة المحمدية.
لقاء أولي وُصف بغير المسبوق، جمع إدارة الشركة الجديدة بممثلي مهنيي القطاع، قبل انطلاق عمل الشركة ميدانيا.. في خطوة تعكس توجهاً نحو إرساء حوار اجتماعي مبكر يضع الشغيلة في صلب التحول المرتقب.
وأكد المدير العام للشركة، خلال هذا اللقاء، انخراطه الكامل في تقنين العمل وضمان حقوق العاملين، معلناً التزام “فوغال” بتشغيل جميع العمال الحاليين، سواء النشيطين أو المتوقفين، باستثناء من تثبت في حقهم سوابق عدلية، وهو ما اعتُبر إشارة قوية نحو طمأنة الشغيلة وإنهاء حالة القلق التي رافقت مرحلة الانتقال.
كما كشف المسؤول ذاته عن توجه الشركة، بشراكة مع الاتحاد المغربي للشغل، نحو إعداد اتفاقية شغل جماعية، تستلهم تجارب ناجحة سابقة (اقليم تازة) ، وتهدف إلى تمتين المناخ الاجتماعي داخل القطاع، وضمان ظروف عمل مهنية تحفظ كرامة العمال وتُحسن مردودية الخدمة العمومية. وتشمل هذه المكتسبات الاجتماعية، وفق المعطيات المقدمة، الاستفادة من دعم خاص بمناسبة عيد الأضحى بقيمة 1500 درهم، إلى جانب تعويضات ومساهمات اجتماعية مناسباتية لفائدة أسر العاملين.
وفي السياق ذاته، أعلن المدير العام أن الشركة ستلتزم بكافة بنود دفتر التحملات الذي يربطها بمؤسسة “ارتقاء” لمدة عشر سنوات، مع العمل على إرساء آليات حديثة للتتبع والمواكبة، من بينها إحداث منصة رقمية محلية داخل مقر الشركة بالمدينة لتدبير وتتبع الأسطول وضمان جودة الخدمات، إلى جانب مواكبة مهنية للسائقين والعاملين.
كما أكد أن ثمن تذكرة التنقل على كان الخطوط التي تربط بنسليمان بحماعات خارجية هو 7 دراهم .وان ثمن التنقل داخل المدينة هو 4 دراهم .
من جهته، رحب إبراهيم حنين، الكاتب الإقليمي للاتحاد المغربي للشغل، بهذه المبادرة، معتبراً إياها خطوة إيجابية نحو تكريس الثقة بين الإدارة والشغيلة، ومثمناً ما تم الإعلان عنه من مكتسبات وضمانات اجتماعية، وما تحمله من وعود بإنصاف العمال وتحسين ظروف اشتغالهم، بما يخدم في نهاية المطاف مصلحة ساكنة الإقليم.
وتبقى الأنظار معلقة تنتظر الاعلان عن موعد التوقيع على اتفاقية الشغل الجماعية، بين شركة فوغال بنسليمان (التي سيتم احداثها ) والمكتب الإقليمي للنقابة). والتي ستشكل إطاراً مؤسساتياً لتنظيم العلاقة بين الطرفين، وضمان استقرار المرفق العمومي للنقل، من خلال مأسسة الحوار الاجتماعي، وتحقيق التوازن بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. الاتفاقية التي سيحدد لها موعدا ( يوم او بعد ) الانطلاق الرسمي لعمل الشركة بالاقليم .
وعلى المستوى التقني، يرتقب أن ينطلق الأسطول الجديد بـ32 حافلة في مرحلة أولى، من أصل 44 حافلة متوفرة، منها 40 حافلة بطول 13 متراً و4 حافلات بطول 15 متراً، على أن يتم رفع العدد تدريجياً إلى 40 حافلة وفق تطور الطلب، مع الاحتفاظ بأربع حافلات كاحتياط استراتيجي. كما تم تحديد تسعيرة النقل في أربعة دراهم داخل المدينة، وسبعة دراهم خارجها.
غير أن انطلاقة الشركة لن تخلو من تحديات، أبرزها غياب مرأب ملائم للحافلات. فبالرغم من اقتناء وزارة الداخلية لوعاء عقاري بجماعة الزيايدة، خُصص منه حوالي ثلاثة هكتارات لبناء مرأب حديث، فإن أشغال التهيئة لم تنطلق بعد، ما قد يستغرق نحو سنة لإتمامه. وفي المقابل، يظل المرأب الحالي المستغل قرب مدارة “33” في اتجاه المحمدية غير مؤهل، حيث يفتقر لأبسط شروط السلامة والصيانة، ما يطرح إكراهات حقيقية أمام تأمين الحافلات وضمان استمرارية الخدمة في ظروف مهنية سليمة.
وبين رهانات التحديث وإكراهات البنية التحتية، يبدو أن تجربة “فوغال” في بنسليمان تدخل مرحلة اختبار حقيقي، عنوانها الأبرز: هل ينجح النموذج الجديد في تحقيق التوازن بين كرامة العامل وجودة الخدمة وانتظارات الساكنة؟
عن موقع بديل بريس

