سلا: حديقة قنطرة الحسنية الجديدة .. متنفس طبيعي واعد و لكنه منتزه بلا ظل، بلا لعب، بلا مراحيض و بلا ولوجيات

نبيل ادريوش
حظيت أشغال إعادة تهيئة حديقة قنطرة الحسن الثاني بمدينة سلا بترحيب واسع من طرف الساكنة، في ظل الخصاص الذي تعانيه المدينة من المساحات الخضراء وفضاءات الترفيه العمومية.
فالحديقة، بموقعها الحيوي ولمستها الجمالية الجديدة، أعادت الأمل في خلق متنفس حقي للعائلات والأطفال والشباب.
غير أن الأيام الأولى بعد افتتاحها كشفت عن مجموعة من النقائص جعلت عدداً من المواطنين والجمعيات يعتبرون المشروع غير مكتمل من حيث الوظيفة والخدمات، رغم نجاحه النسبي على مستوى الشكل..

فضاء جميل… لكن دون شروط الراحة الكافية
من بين أبرز الملاحظات التي سجلها المرتادون، غياب المظلات الواقية من الشمس والأمطار، وهو ما يجعل الجلوس داخل الحديقة صعباً خلال فترات الحر أو التقلبات الجوية..كما لوحظ نقص واضح في حاويات الأزبال، إضافة إلى غياب نقط للماء الشروب، وهي مرافق أساسية يرى المواطنون أنها لا تقل أهمية عن جمالية التصميم أو جودة التبليط..ويؤكد متابعون أن نجاح أي فضاء عمومي لا يقاس فقط بالمظهر الخارجي، بل بمدى احترامه لراحة المرتفقين وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الضرورية.
الأطفال خارج حسابات التهيئة
قرار منع المشي فوق العشب للحفاظ على المساحات الخضراء يبدو مفهوماً من الناحية البيئية، لكنه حرم الأطفال من فضاء طبيعي للعب والحركة دون توفير بدائل مناسبة.
غياب ألعاب الأطفال أو مناطق ترفيهية مخصصة لهم جعل الحديقة تبدو، بالنسبة للكثير من الأسر، فضاءً للجلوس فقط، لا متنفساً عائلياً متكاملاً يراعي حاجيات مختلف الفئات العمرية.
ولوجيات غائبة ومرافق صحية مفقودة
عدد من الفاعلين الجمعويين، من بينهم جمعية نجمة للبيئة والتنمية وذوي الاحتياجات الخاصة، سجلوا بدورهم غياب المرافق الصحية والمراحيض العمومية، إلى جانب انعدام الولوجيات الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، مثل المنحدرات والممرات المجهزة..وتعتبر هذه النقائص، حسب مهتمين بالشأن المحلي، مؤشراً على غياب مقاربة شمولية تجعل من الفضاء العمومي حقاً متاحاً للجميع دون استثناء.
خطوات إيجابية… لكنها غير كافية
ورغم الانتقادات، نوه عدد من الزوار ببعض الجوانب الإيجابية داخل الحديقة، من بينها توفير كراسٍ للجلوس بعيداً عن المساحات الخضراء، وتخصيص حراس للمكان للحفاظ على النظام والنظافة..غير أن هذه الخطوات، حسب آراء متطابقة، تبقى غير كافية لتحقيق نموذج حديقة حضرية متكاملة تستجيب فعلياً لتطلعات الساكنة.
نحو فضاءات عمومية أكثر ذكاءً وإنسانية
ويرى متابعون للشأن المحلي أن مدينة سلا لا تحتاج فقط إلى إنشاء حدائق جديدة، بل إلى فضاءات عمومية ذكية وإنسانية، تُصمم وفق حاجيات المواطنين الحقيقية، لا بمنطق “التجميل السريع” الذي تظهر محدوديته مع أول استعمال يومي..كما تتزايد الدعوات إلى اعتماد مقاربة تشاركية تُشرك الساكنة والجمعيات المدنية منذ مرحلة التصور، حتى تصبح هذه المشاريع أكثر انسجاماً مع انتظارات المواطنين وأكثر قدرة على الاستمرار والنجاح.
المواطن السلاوي لا يبحث عن واجهات جميلة تلتقط فيها الصور فقط، بل عن فضاءات خضراء مريحة وآمنة وشاملة، تحفظ الكرامة وتوفر الراحة وتمنح الجميع حق الاستفادة من المدينة بشكل متساوٍ.
فالحديقة الناجحة ليست مجرد أشجار وكراسٍ وتبليط أنيق، بل فضاء نابض بالحياة، يشعر فيه الطفل والمسن وذو الاحتياجات الخاصة والعائلة البسيطة بأن المكان صُمم من أجلهم جميعاً.

