مستوصف سيدي احميدة المغلق.. معاناة صحية مستمرة و أسئلة مشروعة تنتظر الجواب

في الوقت الذي تعرف فيه مدينة سلا الجديدة توسعاً عمرانياً متسارعاً و نمواً ديمغرافياً متواصلاً، تتزايد مطالب الساكنة بتعزيز العرض الصحي و تقريب الخدمات الأساسية من المواطنين، غير أن الواقع يكشف عن مفارقة مؤلمة تتمثل في تراجع بعض الخدمات الصحية بدل تطويرها، و هو ما تعيشه اليوم ساكنة منطقة سيدي احميدة التابعة جغرافياً لدائرة سلا الجديدة.

فمنذ أكثر من سنة، ظل المستوصف الصحي بسيدي احميدة مغلقاً في وجه المواطنين، بعدما تم تحويل الطاقم الطبي العامل به إلى مرافق صحية أخرى داخل سلا الجديدة، لتجد الساكنة نفسها مجبرة على التنقل إلى المركز الصحي الوحيد المتواجد بالمندوبية الصحية بسلا الجديدة من أجل الاستفادة من أبسط الخدمات و العلاجات الأولية.

هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى الإبقاء على بناية صحية عمومية مغلقة، في وقت تعرف فيه المنطقة خصاصاً واضحاً في الخدمات الصحية. فالمستوصف لا يزال قائماً، و يتوفر حتى على سكن وظيفي يقطنه أحد الممرضين، غير أن أبوابه تبقى موصدة في وجه المواطنين الذين يتساءلون يومياً عن أسباب استمرار هذا الإغلاق و عن موعد إعادة فتح هذا المرفق الذي كان يشكل متنفساً صحياً لعدد كبير من الأسر.

و تزداد حدة الانتقادات بالنظر إلى أن سلا الجديدة نفسها تعاني من ضغط متزايد على الخدمات الصحية. فقد سبق أن أثيرت قضية نقل مختلف الخدمات الصحية نحو المندوبية الصحية، و هو ما أدى إلى تركيز عدد كبير من المرتفقين في نقطة واحدة، الأمر الذي يجعل من الصعب على مستوصف واحد أو حتى مستوصفين الاستجابة للطلب المتزايد الناتج عن التوسع العمراني و الكثافة السكانية التي تعرفها المدينة.

و يرى متتبعون للشأن المحلي أن منطق سياسة القرب يقتضي عكس ما يجري اليوم، أي فتح مراكز صحية جديدة بمختلف الأحياء و التجمعات السكنية، و إعادة تشغيل المرافق المغلقة، بدل تقليص العرض الصحي و إرغام المواطنين على تحمل أعباء التنقل و الانتظار.

و في هذا السياق، أكد أمين الحميدي، الفاعل الجمعوي و النقابي و السياسي، أن الحق في الصحة يعد من الحقوق الدستورية الأساسية التي يجب أن تضمنها الدولة للمواطنين، معتبراً أن استمرار إغلاق مستوصف سيدي احميدة لأكثر من سنة يشكل وضعاً غير مفهوم و يستدعي توضيحات رسمية من الجهات الصحية المختصة. و أضاف أن ساكنة المنطقة لا تطالب سوى بحقها المشروع في الولوج إلى خدمات صحية قريبة تحفظ كرامتها و تخفف عنها مشقة التنقل نحو مرافق أخرى تعرف بدورها ضغطاً كبيراً.

و أشار الحميدي إلى أن النمو السكاني الذي تعرفه سلا الجديدة يفرض وضع رؤية استباقية لتقوية البنية الصحية المحلية، من خلال إعادة فتح مستوصف سيدي احميدة و تعزيز الموارد البشرية و التجهيزات الطبية، فضلاً عن إحداث مراكز صحية جديدة تستجيب للحاجيات المتزايدة للساكنة.

و يبقى السؤال الذي تطرحه ساكنة سيدي احميدة بإلحاح: كيف يمكن تبرير استمرار إغلاق مستوصف صحي عمومي شُيّد لخدمة المواطنين، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الخدمات الصحية، و تتعالى الأصوات المطالبة بتقريبها من السكان؟

إنها قضية تستحق من المسؤولين الصحيين بعمالة سلا و من وزارة الصحة و الحماية الاجتماعية تدخلاً عاجلاً، ليس فقط لتوضيح أسباب الإغلاق، بل لوضع حد لمعاناة مئات الأسر التي أصبحت تؤدي ثمن قرارات لا تعرف خلفياتها، بينما يظل الحق في العلاج والرعاية الصحية مطلباً يومياً لا يقبل التأجيل أو التسويف.

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *