الذكاء الاصطناعي والإرهاب.. عبد القادر الكيحل يدعو من الأمم المتحدة إلى تعبئة برلمانية دولية لمواجهة التهديدات الرقمية

نيويورك – 1 يوليوز 2026
أكد السيد عبد القادر الكيحل، نائب رئيس الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط ورئيس لجنة التعاون السياسي والأمني، أن مواجهة الإرهاب في العصر الرقمي لم تعد ممكنة بالاعتماد على المقاربات التقليدية، بل أصبحت تقتضي تطوير التشريعات، وتعزيز التعاون البرلماني الدولي، وإرساء حوكمة متعددة الأطراف تواكب التحولات المتسارعة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة.
وجاء ذلك خلال مداخلته في الفعالية الجانبية رفيعة المستوى المنظمة بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، ضمن أسبوع الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، تحت عنوان: “الإرهاب العالمي والذكاء الاصطناعي: السيادة التكنولوجية وإلغاء القيود التنظيمية – دور البرلمانات في تطبيق وتكييف الأطر القانونية القائمة من أجل تعزيز فعالية جهود مكافحة الإرهاب”، والتي نظمها برلمان البحر الأبيض المتوسط بشراكة مع المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن (CTED)، ومركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب (UNCCT)، ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب (UNOCT)، ووحدة الأمن السيبراني التابعة للأمم المتحدة.
واستهل الكيحل كلمته بالتأكيد على أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي وفّرا إمكانات هائلة لخدمة التنمية والابتكار وتحسين حياة الشعوب، غير أن الجماعات الإرهابية والإجرامية سارعت إلى توظيف هذه الأدوات في نشر الفكر المتطرف، والتجنيد، والتمويل غير المشروع، والهجمات السيبرانية، والتلاعب بالمعلومات، بما يشكل تحديًا متناميًا للأمن والسلم الدوليين.
وأوضح أن هذه التحولات تفرض على الدول والمؤسسات الدولية تحديث تشريعاتها الوطنية والأطر القانونية الدولية، بما يضمن مواكبة التطور السريع للعالم الرقمي، مع الحفاظ على التوازن بين متطلبات الأمن واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وسيادة القانون.
وشدد نائب رئيس الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط على أن البرلمانات الوطنية والإقليمية والدولية تضطلع اليوم بدور محوري في صياغة الاستجابات التشريعية والرقابية، داعيًا إلى تعزيز التنسيق البرلماني الدولي لمواجهة تهديدات عابرة للحدود لا تعترف بالجغرافيا أو بالحدود السياسية.
وفي هذا السياق، استعرض الكيحل الجهود التي يقودها برلمان البحر الأبيض المتوسط، الذي يتولى رئاسة آلية الأمم المتحدة للتنسيق بين الجمعيات البرلمانية المعنية بمكافحة الإرهاب منذ ديسمبر 2024، قبل أن يُعاد انتخابه لولاية ثانية سنة 2025، وهو ما يعكس الثقة الدولية في دوره المتنامي في تعزيز البعد البرلماني داخل منظومة الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.
كما أبرز أن الجمعية أولت اهتمامًا خاصًا بالاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، حيث أعدت، بشراكة مع مركزها للدراسات العالمية والمديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب، مجموعة من الدراسات المرجعية حول الاستخدام الإجرامي للذكاء الاصطناعي، وإساءة استخدام برامج التجسس، إلى جانب إطلاق أبحاث جديدة تتناول العملات المشفرة والإرهاب البيولوجي في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن الجمعية نظمت كذلك أول دورة تدريبية برلمانية دولية متخصصة في التدابير التشريعية والسياسات العمومية الكفيلة بمنع استغلال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة لأغراض الإرهاب والتطرف العنيف، بمشاركة برلمانيين وخبراء من مختلف الدول والمنظمات الدولية.
وأكد الكيحل أن مواجهة الإرهاب الرقمي تستوجب حوكمة عالمية فعالة تقوم على التعاون بين الأمم المتحدة والبرلمانات الوطنية والمنظمات الإقليمية والدولية، مع تبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وتطوير تشريعات مرنة وقادرة على مواكبة الابتكار دون المساس بالحقوق والحريات.
وتنسجم هذه الرؤية مع أهداف الفعالية، التي ركزت على إبراز الدور الاستراتيجي للبرلمانات في مكافحة الإرهاب خلال عصر الثورة التكنولوجية، وتحليل مدى ملاءمة الأطر القانونية الحالية لمواجهة إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، وصياغة توصيات عملية لتعزيز التعاون الدولي وتحديث التشريعات الوطنية والإقليمية.
واختتم نائب رئيس الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط مداخلته بالتأكيد على التزام الجمعية بمواصلة دعم الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله، والعمل من أجل توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لخدمة السلام والأمن والتنمية المستدامة، معربًا عن شكره للأمم المتحدة وجميع الشركاء على تنظيم هذه الفعالية التي تشكل محطة مهمة لتعزيز الحوار الدولي حول أحد أبرز التحديات الأمنية في القرن الحادي والعشرين.

