احتقان متصاعد داخل المديرية التقنية للشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة… و النقابة تواصل الترافع دفاعاً عن العاملين

تتواصل حالة التذمر و الاحتقان داخل المديرية التقنية بالشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة في ظل تزايد شكاوى التقنيين العاملين بمختلف المصالح، سواء بالإذاعة أو التلفزة أو الوحدات المتنقلة، بشأن ما يصفونه بممارسات و قرارات تدبيرية ساهمت في خلق أجواء مهنية متوترة أثرت على ظروف اشتغالهم و على استقرارهم المهني.
و بحسب معطيات متداولة وسط العاملين، فإن حالة الاستياء لم تعد مرتبطة فقط بالإكراهات اليومية التي تفرضها طبيعة العمل التقني، بل أصبحت ترتبط أيضاً بتراكم مشاكل يعتبرون أنها ناتجة عن أساليب تدبيرية منسوبة إلى مديرين مساعدين بالمديرية التقنية، حيث يرى العديد من العاملين أن دور المسؤول الإداري يفترض أن ينصب على توفير الظروف الملائمة للعمل و تسهيل المهام اليومية، لا خلق مزيد من الضغوط و الإكراهات.
و تشير المعطيات ذاتها إلى أن حالة الاحتقان تفاقمت بشكل أكبر مع استمرار تأخر صرف مستحقات مرتبطة بالديمومة و الأعياد، الأمر الذي أثار تساؤلات عديدة وسط التقنيين، خاصة بعد توصل مصالح و مديريات أخرى بمستحقاتها، في وقت ظل فيه المعنيون ينتظرون تسوية و ضعيتهم المالية.
أما على مستوى الوحدات المتنقلة، فقد سجل العاملون استمرار عدد من الإكراهات المرتبطة بطريقة تدبير العمل، من بينها غياب برمجة واضحة و مستقرة للمهام، و التغييرات المتكررة في جداول العمل، و ساعات اشتغال طويلة، فضلاً عن الإكراهات المرتبطة بالتنقل و العمل الميداني، و هي عوامل يعتبرون أنها تزيد من حجم الضغط الذي يرافق طبيعة العمل التقني.
و في مقابل هذه التطورات، تواصل المنظمة الديمقراطية للشغل بالشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة، باعتبارها النقابة الأكثر تمثيلية داخل المؤسسة، حضورها الميداني وترافعها المتواصل بشأن مختلف القضايا المهنية و الاجتماعية للعاملين. فحسب مصادر نقابية، لم يقتصر دور المنظمة على إصدار البيانات أو تسجيل المواقف، بل ظلت حاضرة إلى جانب التقنيين و الصحفيين و الأعوان كلما برزت مشاكل تمس حقوقهم أو ظروف اشتغالهم، سواء من خلال المراسلات أو اللقاءات أو الحضور في مختلف المحطات الاحتجاجية ذات المطالب الاجتماعية المشروعة.

كما تؤكد المصادر ذاتها أن المنظمة سبق لها أن أثارت عدداً من الإشكالات المرتبطة بالمديرية التقنية، و أخبرت مديرية الموارد البشرية بالمشاكل التي تعرفها، داعية إلى ضرورة التدخل لمعالجة أسباب الاحتقان و وضع حد للممارسات التي يرى العاملون أنها ساهمت في تأزيم الأوضاع داخل مختلف المصالح التقنية.
و يرى العديد من العاملين أن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل مزيداً من التوتر، و أن التقنيين الذين يشكلون العمود الفقري للإنتاج الإذاعي و التلفزي لا يطالبون سوى بظروف عمل تحفظ كرامتهم المهنية و تضمن الاستقرار و الإنصاف، بعيداً عن أجواء الضغط والإحباط التي أصبحت تخيم على جزء من المشهد داخل المديرية التقنية.
و في انتظار تفاعل الإدارة مع هذه المستجدات، تبقى الأنظار متجهة نحو الحلول الممكنة لتجاوز الوضع الحالي، تفادياً لأي تصعيد جديد قد ينعكس على السير العادي للعمل داخل المؤسسة.

