من مكب نفايات إلى لوحة طبيعية.. فضاء “المرجة الزرقاء” بمولاي بوسلهام يستعيد جماله

مولاي بوسلهام – مراسلة
كان بالأمس القريب نقطة سوداء في قلب جماعة مولاي بوسلهام. أشجار تحيط بها أكوام القمامة، ومكان يتفاداه السكان والزوار. أما اليوم فقد تحول ذلك الفضاء نفسه إلى وجهة سياحية جذابة تفتح ذراعيها للطبيعة وتطل مباشرة على “المرجة الزرقاء”.
الصورة التي التقطت مؤخراً تحكي قصة هذا التحول. مساحات خضراء مصانة بعناية، كراسي وطاولات للاستراحة، وممرات تؤدي إلى إطلالة بانورامية على شريط مائي يلتقي فيه النهر بالرمال الذهبية والبحر. منظر يعيد الاعتبار لجمال المنطقة الذي طالما دافع عنه المجتمع المدني.
معركة المجتمع المدني تؤتي ثمارها
سنوات من الرفض والاحتجاج قادها نشطاء وفعاليات المجتمع المدني بمولاي بوسلهام من أجل إنقاذ هذا الفضاء. كانت المطالب واضحة: وقف تحويل الموقع إلى مزبلة، وحماية النظام البيئي للمرجة، ورد الاعتبار للمنطقة كرافد سياحي.
اليوم تبدلت نظرة الجميع. الساكنة التي كانت تتحاشى المكان أصبحت تقصده للعائلات والاسترخاء، والزوار الذين يأتون للبحر وجدوا فضاءً جديداً يضيف قيمة لزيارتهم.
وجهة جديدة على خارطة السياحة
ما يميز هذا الفضاء الجديد هو موقعه الاستراتيجي. فهو مطل مباشرة على “المرجة الزرقاء” الشهيرة، وعلى الكثبان الرملية التي تشكل علامة مميزة لمولاي بوسلهام. المكان الآن مهيأ لاستقبال الزوار مع الحفاظ على الطابع الطبيعي: مساحات خضراء، أشجار، وزوايا هادئة للجلوس والتأمل.
ويقول أحد زوار المكان: “كنا نمر من هنا ونغلق النوافذ بسبب الرائحة. اليوم نجلس بالساعات ونلتقط الصور. الفرق كبير ويستحق التنويه”.
نموذج لإعادة الاعتبار للفضاءات العامة
هذا التحول ليس مجرد تجميل لموقع. هو نموذج لما يمكن أن يحدث عندما تتقاطع إرادة المجتمع المدني مع الرغبة في التنمية المستدامة. من فضاء كان يهدد البيئة إلى فضاء يدر قيمة سياحية وبيئية ويعز جاذبية مولاي بوسلهام.
ومع توافد الزوار خلال فصل الصيف، يراهن أبناء المنطقة على أن يستمر هذا الزخم، وأن تكون “المرجة الزرقاء” وما حولها من فضاءات عنواناً جديداً للسياحة البيئية والسياحة الايكولوجية إذ يعمد صاحب المشروع إلى تحويل هذا الفضاء إلى معلمة سياحية بيئية كمتحف حي للطيور المهاجرة وإنشاء مسار تعليمي للباحثين والطلبة

