بين الحق في الاحتجاج وحق المواطنين في الولوج إلى العدالة.

بقلم أمين الحميدي
لا يختلف اثنان على أن للمحامين الحق في الدفاع عن مهنتهم وعن استقلاليتها، وأن الإضراب يبقى من وسائل التعبير المشروعة عندما تستنفد سبل الحوار. ومن هذا المنطلق، فإن التضامن مع المحامين في الدفاع عن مطالبهم وحقوقهم المهنية يظل موقفًا يحترم حرية التنظيم والتعبير.
غير أن المرحلة الحالية تعرف معطى جديدًا يتمثل في إحالة النص محل الخلاف على المحكمة الدستورية، باعتبارها المؤسسة المختصة دستوريًا بالبث في مدى مطابقة القوانين للدستور. وأمام هذا التطور، يبدو من المناسب منح المؤسسات الدستورية الفرصة للقيام بدورها في إطار احترام دولة القانون والمؤسسات.
وفي المقابل، لا ينبغي أن نغفل الأثر المباشر لاستمرار الإضراب على آلاف المتقاضين، وعلى القضايا المتراكمة أمام المحاكم، والتي تهم حقوقًا وحريات ومصالح اجتماعية واقتصادية لأفراد وأسر ومقاولات. فالعدالة ليست مرفقًا يهم فئة واحدة، بل هي خدمة عمومية تمس المجتمع بأكمله.
لذلك، فإن العودة إلى العمل في هذه المرحلة لا ينبغي أن تُفهم على أنها تراجع عن المطالب، وإنما يمكن أن تُقرأ باعتبارها خطوة مسؤولة توازن بين الدفاع عن الحقوق المهنية للمحامين وبين احترام حق المواطنين في الولوج إلى العدالة، في انتظار الكلمة الفصل للمحكمة الدستورية.
إن قوة المواقف لا تقاس فقط بمدى التشبث بها، وإنما أيضًا بقدرتها على تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، وبين الدفاع عن المصالح المهنية وصون المصلحة العامة، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس دولة الحق والقانون.

