سلا الجديدة بين طموح الإصلاح و واقع التفاوت في جودة الأشغال
بقلم: أمين الحميدي
فاعل جمعوي و نقابي
لا أحد يمكنه أن ينكر أن ” سلا الجديدة ” عرفت خلال الفترة الأخيرة مجموعة من الأوراش المتعلقة بتوسعة و إعادة تهيئة عدد من الشوارع، و هي أوراش كان من المفترض أن تساهم في تحسين جمالية المدينة، و تسهيل حركة السير و الجولان، و تعزيز شروط السلامة و الراحة بالنسبة للمواطنين.
و من منطلق الإنصاف، فإن أي مشروع يهدف إلى تحسين البنية التحتية للمدينة يستحق التنويه، خصوصاً عندما تكون الغاية منه الارتقاء بجودة الحياة و تحسين المجال الحضري.
لكن، في المقابل، فإن *” الحق في الملاحظة والنقد البناء يظل مشروعاً*” ، خاصة عندما يلمس المواطن تفاوتاً واضحاً بين شارع و آخر في مستوى التجهيز و جودة الأشغال.
من خلال معاينة عدد من الشوارع، يلاحظ المواطن أن وتيرة الأشغال لم تكن دائماً في مستوى الانتظارات، و أن بعض الأوراش عرفت تأخراً انعكس على حركة السير و على الحياة اليومية للسكان.
و الأكثر إثارة للانتباه هو ما يمكن وصفه بـ *” التفاوت في مستوى التجهيز بين بعض الشوارع*”.
فبمجرد المقارنة بين *” شارع الأطلس*” و *” شارع مولاي يوسف*”، يمكن للمواطن أن يلاحظ الفرق في عدد من التفاصيل المرتبطة بالتهيئة و الإنارة و المساحات الخضراء.
ففي شارع مولاي يوسف، تم اعتماد أعمدة إنارة تتضمن، إلى جانب إنارة الشارع، تجهيزات مخصصة لإنارة ” ممرات الراجلين”، كما تم اعتماد تقنيات عصرية في سقي المساحات الخضراء والحدائق، و هو ما يعطي للشارع مظهراً أكثر تنظيماً و عصرية.
في المقابل، يطرح وضع *” شارع الأطلس “* علامات استفهام مشروعة، خصوصاً بعد التأخر الذي عرفته الأشغال المرتبطة بالحدائق و المساحات الخضراء، حيث تم وضع الأشجار و الأتربة، دون أن يظهر، حسب ما يلاحظه المواطنون، اعتماد منظومة مماثلة للسقي، إضافة إلى غياب الإنارة الخاصة بممرات الراجلين.
و السؤال هنا ليس من باب الانتقاد من أجل الانتقاد، و إنما من باب *الحرص على مبدأ تكافؤ المواطنين في الاستفادة من جودة التجهيزات العمومية*:
– لماذا لا تكون المعايير التقنية والجمالية نفسها في جميع الشوارع التي تخضع لنفس برنامج التهيئة؟*
و حتى نكون منصفين، فإن هناك نقطة تستحق التنويه ، و هي إنجاز المطبات الطرقية، أو ما يعرف بـ
*”Les dos d’âne “*
في عدد من شوارع سلا الجديدة.
ففي ” شارع الأطلس “، تبدو بعض المطبات منجزة بشكل متقن، و بجودة أفضل، و بطريقة أكثر انسجاماً مع الطريق، و هو أمر إيجابي يستحق الإشارة إليه.
لكن بالمقابل، فإن عدداً من المطبات المنجزة في شوارع أخرى تثير ملاحظات المواطنين، سواء من حيث طريقة الإنجاز أو الارتفاع أو الانسجام مع الطريق.
فبعضها يبدو مرتفعاً بشكل غير مقبول، وهو ما قد يؤثر على راحة مستعملي السيارات، بل و قد يشكل مصدر خطر، خصوصاً بالنسبة لسيارات الإسعاف و الحافلات و الدراجات النارية، إذا لم تكن هذه المنشآت مطابقة للمعايير التقنية المعمول بها.
و هنا أيضاً، فإن السؤال المشروع هو:
* لماذا لا تكون جودة إنجاز المطبات الطرقية موحدة، ما دام الهدف واحداً و المجال الحضري واحداً ؟
إن انتقاد بعض جوانب هذه الأوراش لا يعني بأي شكل من الأشكال رفض الإصلاح أو التقليل من أهمية المجهودات المبذولة لتأهيل سلا الجديدة.
على العكس تماماً، فإن المواطن يريد أن يرى مدينته تتغير نحو الأفضل، و يريد شوارع حديثة، و إنارة جيدة، و ممرات آمنة للراجلين، و مساحات خضراء يتم الاعتناء بها، وطرقا منجزة وفق معايير واضحة و موحدة.
لكن الإصلاح الحقيقي لا يقاس فقط بحجم الأشغال المنجزة، و إنما أيضاً بجودتها و استدامتها و عدالة توزيعها .
و من هذا المنطلق، فإننا ندعو الجهات المسؤولة إلى تقديم توضيحات للرأي العام حول المعايير المعتمدة في تجهيز الشوارع، و خاصة فيما يتعلق بالإنارة، و سقي المساحات الخضراء، و ممرات الراجلين، وجودة المطبات الطرقية.
كما ندعو إلى معالجة الاختلالات المسجلة، إن وجدت، قبل التسلم النهائي للأشغال، حتى لا تتحول بعض الملاحظات التقنية اليوم إلى تكاليف إضافية و صعوبات في الصيانة غداً.
سلا الجديدة مدينة تتوسع و تتغير، و سكانها يستحقون أوراشاً في مستوى تطلعاتهم.
و من موقعنا كفاعلين في المجتمع المدني و العمل النقابي، فإننا نؤكد أن النقد الذي نوجهه ليس موجهاً للأشخاص، و لا يروم تبخيس المجهودات، و إنما هو دفاع عن حق المواطن في مدينة جميلة، آمنة، منظمة، و متوازنة في مستوى الخدمات و التجهيزات*.
فالمال العام مسؤولية، و.الأوراش العمومية أمانة، و المواطن من حقه أن يسأل و يستفسر و يقارن.
نريد الإصلاح، نعم.
لكن نريد إصلاحاً بجودة واحدة، و معايير واحدة، و بدون تفاوت بين شارع و آخر.
لأن الحق يعلو ولا يُعلى عليه ، و لأن سلا الجديدة تستحق أن تكون مدينة نموذجية، ليس فقط في حجم الأوراش التي تعرفها، و إنما في جودة ما يتم إنجازه و استدامته أيضاً.


