مولاي بوسلهام.. ضريح الولي الصالح ووجهة التعبد والتاريخ في مواجهة الاستعمار
متابعة بنقاسم محمد
من قلب سهول الغرب، وعلى ضفاف نهر يلتقي فيه التاريخ بالروحانية، يتربع ضريح الولي الصالح مولاي بوسلهام شامخاً كوجهة دينية وتاريخية عريقة، ما تزال تحتفظ بذاكرة المنطقة وتجمع بين التعبد والتصوف وبين رموز المقاومة.
إرث روحي في مواجهة الاستعمار ، يعرف الولي الصالح *مولاي بوسلهام*، واسمه الحقيقي *أبو سعيد البزطامي*، بزهده وتعبدِه وتصوفِه. وقد ارتبط اسمه بمرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة، حيث كانت هذه الربوع شاهدة على مواجهة الاستعمار البرتغالي،وتروي الحكايات المتوارثة أن الزاوية التي أسسها كانت ملاذاً للفقهاء وطلبة العلم، ومكاناً للذكر والعبادة، فصار الضريح مع مرور الزمن قطباً يجذب المريدين من كل حدب وصوب.
محيط ديني غني
ولا يقف الإرث الروحي عند ضريح مولاي بوسلهام وحده. فالمنطقة تزخر بعدة أضرحة وزوايا مجاورة تشكل معه منظومة دينية متكاملة، من بينها:
– *ضريح للاميمونة*
– *ضريح للاخديحة*
– *ضريح لالة زهرة*
– *ضريح سيدي محمد لحمر*
– *ضريح مولا قبتين*
لكن يبقى ضريح مولاي بوسلهام هو الوجهة الأبرز والأكثر قصداً، لما يحمله من رمزية تاريخية وروحية.
رعاية ملكية سامية وتخليد للذكرى ،وما يميز هذا المكان اليوم هو المكانة التي يحظى بها على المستوى الوطني. فبقربه، وعلى الضفة الأخرى، يقع ضريح سيدي عبد الجليل الطيار، الذي كان مولاي بوسلهام يقصده هو الآخر للتعبد.
ويحظى ضريح مولاي بوسلهام بالرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث يقدم جلالته سنوياً *هيبة الفقهاء وطلبة العلم* لإحياء ذكرى وفاة المغفور له *الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه* ،وتتحول هذه المناسبة إلى موعد ديني كبير، يحييه فقهاء المنطقة بالمسجد الكبير لمولاي بوسلهام، في أجواء من الخشوع وتلاوة القرآن والذكر، تجدد العهد مع قيم الوفاء والتجديد الروحي.
وجهة تاريخية لا تزال حية اليوم، لم يعد ضريح مولاي بوسلهام مجرد مقام ديني. إنه عنوان لهوية المنطقة، ومزار يجمع بين طلبة العلم والزوار والباحثين عن السكينة.

بين جدرانه القديمة، وأروقة مسجده الكبير، لا يزال صدا دروس الفقهاء يتردد، ولا تزال رائحة البخور والذكر تذكّر بأن هذا المكان كان وسيظل منارة للتعبد، وشاهداً على تاريخ من الصمود والمقاومة.
فهل زرت مولاي بوسلهام من قبل؟ المكان يستحق الزيارة لمن أراد أن يلمس جزءاً من تاريخ المغرب الروحي.





