سناء 12 سنة في سبتة”… بين حلم “مستقبل أفضل” وواقع الشارع القاسي

سناء 12 سنة في سبتة”… بين حلم “مستقبل أفضل” وواقع الشارع القاسي

متابعة بنقاسم محمد

في زاوية باردة من شوارع سبتة المحتلة، تنتظر *سناء*، فتاة لم تتجاوز 12 عاماً، مصيراً لا تعرفه. لا شهادة ميلاد في يدها، لا مدرسة تذهب إليها، ولا أم تحتضنها. سناء ليست حالة فريدة. هي واحدة من عشرات القاصرين المغاربة الذين اختاروا “القفز” نحو المجهول، تاركين وراءهم بيتاً وعائلة ووطناً.

ضحايا “الوهم” و”الطمع”قصة سناء تعيد طرح سؤال مؤلم: من المسؤول؟ يقول فاعلون جمعويون إن ما تعيشه سناء اليوم هو نتيجة مباشرة لـ “استهتار بعض الآباء” و”طمع” في وهم “أوروبا التي تمطر ذهباً ومالاً”. آباء فضلوا التضحية بفلذات أكبادهم بدل مواجهة صعوبات الحياة هنا.

“الطفلة تقول بكل براءة: أريد مستقبلاً أفضل. لكن أي مستقبل في الشارع؟” يقول أحد المتطوعين الذين يوزعون الطعام على القاصرين ،سناء اليوم بلا حمام، بلا مأوى مستقر، بلا أسرة إلى جانبها. تنام حيث تجد مكاناً، وتأكل مما تجود به الجمعيات.

“العودة ليست في خططي الأكثر إيلاماً، أن سناء وباقي الشباب والشابات في وضعها يرفضون فكرة العودة.
“لا أريد الرجوع للمغرب” تقول سناء. جملة تختصر حجم اليأس الذي زرعه “خطاب الهجرة” في عقول الأطفال. زرعوا فيهم أن الحل الوحيد هو “الضفة الأخرى”، حتى لو كان الثمن هو التشرد والضياع.

لكن الواقع في سبتة يكذب الحلم. لا ذهب يمطر، ولا مال ينتظر في الشارع. ما ينتظرهم هو البرد، والجوع، والاستغلال، ومصير مجهول بين مراكز الإيواء وإجراءات الترحيل.

علامة استفهام كبيرة ،حالة سناء تطرح علامة استفهام كبيرة حول دور الأسرة والمدرسة والإعلام كيف وصلنا لمرحلة يقتنع فيها طفل بـ 12 سنة أن مستقبله ليس في وطنه؟
أين هي التربية على حب الوطن؟ أين هو الأمل الذي يجب أن نغرسه في شبابنا بدل دفعه للبحر؟

المغرب وإسبانيا يشتغلان اليوم على إعادة هؤلاء القاصرين، لكن المشكل أعمق من “الترحيل”. المشكل في “العقلية” التي جعلت الهجرة السرية تبدو الحل الوحيد.

سناء اليوم في انتظار قرار. لكن مئات “السناءات” ما زالوا في الطريق. وقبل أن نلوم إسبانيا أو أوروبا، يجب أن نسأل أنفسنا: ماذا قدمنا لأبنائنا حتى يفضلوا برد الشارع على دفء الوطن؟

الوطن لا يبنى بالهجرة، بل بالصبر والعمل وحب الأرض. والآباء هم أول من يجب أن يربوا أبناءهم على هذا المعنى.

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *