ترامواي سلا الجديدة.. مشروع طال انتظاره و أسئلة معلقة تنتظر أجوبة
من مشروع قيل إنه في الطريق إلى الإنجاز، إلى حديث عن الباسواي، ثم إلى مساحات خضراء على المسار المرتقب.. ماذا حدث؟
لم يعد مشروع ربط سلا الجديدة بشبكة النقل ذات الجودة مجرد فكرة عابرة في ذاكرة ساكنة المنطقة، بل تحول، مع مرور السنوات، إلى واحد من الملفات التي تثير أسئلة مشروعة حول مصير المشاريع العمومية، و كيفية تدبيرها و التواصل بشأنها مع المواطنين.
ففي وقت سابق، تم الإعلان عن مشروع للترامواي يخدم ساكنة سلا الجديدة، بل إن الحديث لم يكن يقتصر على مجرد تصور أولي، وإنما ارتبط، بحسب ما كان متداولاً آنذاك، بدراسات ميدانية وتحضيرات جعلت المشروع يبدو أقرب إلى الانتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنزيل.
و كانت الساكنة تنظر إلى هذا المشروع باعتباره أكثر من وسيلة نقل إضافية؛ فقد كان يُنظر إليه كرافعة حقيقية لتحسين التنقل، و تعزيز الربط مع باقي مناطق سلا و الرباط، و التخفيف من الضغط المتزايد على وسائل النقل العمومي، خصوصاً في ظل التوسع العمراني و الديمغرافي الذي تعرفه سلا الجديدة و المناطق المحيطة بها.
غير أن المشروع، مع مرور الوقت، دخل مرحلة من الصمت.
توقفت الأخبار المتعلقة بمراحل إنجازه، و غابت المعطيات الدقيقة حول الجدولة الزمنية لتنفيذه، قبل أن يبدأ الحديث عن توجه نحو **الباسواي** كبديل محتمل للترامواي.
و هنا تحديداً بدأت علامات الاستفهام تتكاثر.
فهل تم التخلي رسمياً عن مشروع الترامواي؟ وهل تم استبداله فعلاً بمشروع للباسواي؟ و إذا كان الأمر كذلك، فما هي الأسباب التقنية و المالية و العمرانية التي فرضت هذا التغيير؟ و هل أُنجزت دراسات جديدة لتقييم البديل؟ و ما هو الأفق الزمني لتنزيله؟
اليوم، ومع ملاحظة أن المسار الذي كان يُنتظر أن يحتضن المشروع تحول في أجزاء منه إلى مساحات خضراء، يجد المواطن نفسه أمام مشهد جديد يزيد من الغموض بدل أن يبدده.
المساحات الخضراء في حد ذاتها مكسب للمدينة و لا يمكن إلا الترحيب بها، لكن الإشكال لا يتعلق بالمساحات الخضراء، و إنما **بغياب المعلومة حول مصير مشروع للنقل العمومي سبق أن تم تقديمه للساكنة باعتباره ورشاً منتظراً.
المواطن لا يطلب المستحيل، و لا يبحث عن وعود انتخابية جديدة، و إنما يريد جواباً واضحاً و بسيطاً :
ماذا حدث لمشروع ترامواي سلا الجديدة؟
و إذا كان قد تم التخلي عنه، فلماذا؟
و إذا كان قد استُبدل بالباسواي، فأين وصلت الدراسات المتعلقة بهذا البديل؟ ومتى يمكن للساكنة أن ترى المشروع على أرض الواقع؟
و إذا كانت كل هذه المشاريع قد أعيد النظر فيها، فما هو التصور الحالي لتطوير النقل العمومي في سلا الجديدة؟
هذه الأسئلة ليست ترفاً سياسياً أو سجالاً عابراً، و إنما ترتبط بحق أساسي من حقوق المواطن في **المعلومة و الوضوح وربط المشاريع العمومية بالتزاماتها و آجالها**.
فالنقل اليوم لم يعد مجرد خدمة مرافقة للتوسع العمراني، بل أصبح عنصراً أساسياً في جاذبية المدن وجودة الحياة فيها. و ساكنة سلا الجديدة، التي تعرف نمواً عمرانياً متواصلاً، تحتاج إلى منظومة نقل قادرة على مواكبة هذا التحول، و ليس إلى حلول مؤقتة تظل دائماً متأخرة عن حاجيات السكان.
لقد كان مشروع الترامواي، كما تم تقديمه في وقت سابق، يحمل آمالاً كبيرة في تحسين التنقل و ربط سلا الجديدة بشكل أفضل بشبكة النقل العمومي، و تخفيف الضغط عن الوسائل الموجودة، و منح المنطقة نفساً جديداً على مستوى الحركة الاقتصادية و الاجتماعية.
أما اليوم، فإن استمرار الغموض لا يخدم لا المواطن و لا صورة المشاريع العمومية.
المطلوب ليس فقط الإعلان عن المشاريع، و إنما **التواصل حول مراحلها، و تقديم حصيلة واضحة عندما تتغير الخيارات، و شرح أسباب التوقف أو التعديل أو الاستبدال**.
و من حق ساكنة سلا الجديدة أن تعرف: هل مشروع الترامواي انتهى فعلاً؟ هل الباسواي هو البديل المعتمد؟ أم أن المنطقة تنتظر تصوراً جديداً للنقل؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة أصبحت ضرورة، لأن المسألة في نهاية المطاف لا تتعلق بوسيلة نقل بعينها، وإنما بثقة المواطن في الوعود والمشاريع العمومية.
**سلا الجديدة لا تحتاج إلى مزيد من الانتظار والصمت، بل إلى رؤية واضحة للنقل، ومعلومة دقيقة، وجدول زمني قابل للتتبع، والتزام مؤسساتي يجعل المواطن شريكاً في معرفة مصير المشاريع التي تم الإعلان عنها باسمه ولخدمة مصالحه.**
فالمشاريع الكبرى لا تُقاس فقط بحجم الاعتمادات المرصودة لها، وإنما أيضاً بقدرة المؤسسات على التواصل بشأنها، وتفسير تعثرها، وتقديم البدائل عندما تتغير المعطيات.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً من الجهات المسؤولة:
*- أين وصل مشروع النقل الذي كان سيعطي لسلا الجديدة متنفساً حقيقياً؟ وهل ما زال الترامواي ضمن أجندة المدينة، أم أن الباسواي أصبح الخيار النهائي، أم أن الساكنة مطالبة مرة أخرى بانتظار مشروع جديد؟*
*الوضوح اليوم لم يعد خياراً.. بل أصبح حقاً للساكنة.*


