تجزئة البحرية الملكية بالمنصورية.. تجزئة سكنية بامتيازات استثنائية؟

تجزئة البحرية الملكية بالمنصورية.. تجزئة سكنية بامتيازات استثنائية؟

المنصورية –

عاد الجدل من جديد حول الوضعية القانونية لما يعرف بـ«تجزئة البحرية الملكية» بالمنصورية، وذلك عقب نشر مكتب السانديك منشوراً جديداً تحت عنوان «مشروع تهيئة المدخل البحري للإقامة البحرية الملكية»، تضمن صوراً وتصوّراً للتهيئة المرتقبة للمدخل البحري والمساحات المحيطة به.

وبحسب المنشور الصادر عن مكتب السانديك، فإن المشروع يأتي، حسب ما ورد فيه، في إطار الحرص على الارتقاء بجمالية التجزئة وتحسين جودة المرافق والمساحات المشتركة، كما يشير إلى أن المشروع ينسجم مع الموقع المميز للتجزئة وطابعها البحري، ويتكامل مع مشروع تهيئة كورنيش شاطئ المنصورية.

كما يظهر في التصور المنشور طريقاً معبداً، ومواقف للسيارات، وفضاءات خضراء، ومدخل التجزئة، ومرافق أخرى، وهو ما أعاد إلى الواجهة مجموعة من الأسئلة التي يقول عدد من الملاك المشتركين إنها تتجاوز مجرد التهيئة الجمالية لتطرح مسألة الوضعية القانونية للعقار والطريق والمساحات التي سيشملها المشروع.

مشروع تهيئة يطرح أسئلة قانونية

إن الإعلان عن مشروع تهيئة بهذا الحجم، وخاصة إذا كان يشمل الطريق ومواقف السيارات والمساحات المحاذية للمدخل، يطرح سؤالاً أساسياً:

ما هي الصفة القانونية لهذه المساحات التي ستشملها التهيئة؟

فإذا كانت المساحات موضوع المشروع تابعة للملكية المشتركة للتجزئة، فإن الملاك يطالبون بتوضيح الوثائق والتصاميم التي تحدد ذلك.

أما إذا كان جزء منها يشكل طريقاً عمومياً أو يدخل ضمن الملك العمومي، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحاً:

ما هو السند القانوني الذي يسمح بتهيئته أو تنظيم استعماله أو تقييد الولوج إليه لفائدة التجزئة؟

وهل يتوفر مكتب السانديك على جميع التراخيص والموافقات الإدارية اللازمة لإنجاز هذه الأشغال؟

الطريق العمومي.. السؤال الذي لم يجد جواباً

ويظل موضوع الطريق الموجود عند مدخل التجزئة محوراً أساسياً في هذا الملف.

فقد سبق أن أثيرت مسألة وضع الحاجز وتقييد الولوج إلى الطريق، كما سبق للملاك أن وجهوا شكايات ومراسلات إلى عدد من الجهات المختصة، مطالبين بتحديد الطبيعة القانونية للطريق.

ومع نشر مشروع التهيئة الجديد، تعود نفس الإشكالية إلى الواجهة:

هل الطريق موضوع المشروع طريق عمومي أم خاص؟

وفي حالة ثبوت صفته العمومية، فما هو الأساس القانوني الذي يسمح بوضع حاجز عند مدخله، أو تخصيص مواقف للسيارات به، أو إعادة تهيئته في إطار مشروع تابع للتجزئة؟

أما إذا كان الطريق خاصاً أو تابعاً للملكية المشتركة، فإن الملاك يطالبون بالكشف عن الوثائق والتصاميم والوثائق العقارية التي تثبت هذه الصفة.

هل المشروع مجرد تهيئة أم يتطلب تراخيص؟

ومن بين الأسئلة التي يطرحها الملاك كذلك: هل المشروع المعلن عنه مجرد تصور داخلي لمكتب السانديك، أم أنه مشروع تهيئة تمت بشأنه المصادقة أو الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة؟

خصوصاً أن المنشور نفسه يربط المشروع بمشروع تهيئة كورنيش شاطئ المنصورية، ويتحدث عن انسجام المشروعين وعن جعل مدخل التجزئة امتداداً جمالياً ووظيفياً لهذه التهيئة.

وهنا يطالب الملاك بتوضيح ما إذا كان هناك تنسيق أو ترخيص أو موافقة رسمية من الجماعة أو الجهات المختصة في التعمير والتهيئة، وما إذا كان المشروع مدرجاً ضمن أي تصميم أو برنامج تهيئة معتمد.

«البحرية الملكية».. من أين جاءت هذه التسمية؟

إلى جانب موضوع الطريق، تطرح التسمية المعتمدة «تجزئة البحرية الملكية» بدورها مجموعة من التساؤلات.

فهل توجد وثيقة أو قرار إداري رسمي يثبت اعتماد هذه التسمية؟ ومن هي الجهة التي أقرتها؟

ويؤكد الملاك أن وجود ضباط أو أطر تابعة للقوات المسلحة الملكية ضمن قاطني التجزئة لا يحسم، في حد ذاته، طبيعتها القانونية ولا يجعلها تلقائياً منشأة عسكرية.

لذلك يطالب المتضررون بتوضيح الصفة القانونية للتجزئة، والجهة التي اعتمدت التسمية، والسند الذي تستند إليه.

بروتوكول الأمن والسلامة.. من اعتمده؟

وتتعلق نقطة أخرى بما يتم تداوله تحت مسمى «بروتوكول الأمن والسلامة الخاص بتجزئة البحرية الملكية»، والذي يتضمن، بحسب ما سبق تداوله، مقتضيات تتعلق بتنظيم الولوج ومراقبة الأشخاص والسيارات وكاميرات المراقبة والدوريات وغيرها.

وهنا يطرح الملاك سؤالاً واضحاً:

من أعد هذا البروتوكول؟ ومن اعتمده؟ وهل توجد موافقة أو ترخيص من الجهة المختصة بشأن مقتضياته؟

ويطالب المتضررون بتوضيح السند القانوني لكل إجراء يتجاوز التدبير العادي لتجزئة سكنية.

والطابع الحامل لرمز التاج.. من أين جاء؟

كما يطالب الملاك بتوضيح مسألة الطابع المتداول على بعض الوثائق والمراسلات المرتبطة بالتجزئة، والذي يحمل رمز التاج.

ويطرحون تساؤلات حول مصدر هذا الطابع، والجهة التي تستعمله، وما إذا كان استعماله يستند إلى ترخيص أو تفويض رسمي.

ويؤكد المتضررون أن إثارة هذه النقطة لا تعني إصدار حكم مسبق بشأن قانونية الطابع، وإنما تهدف إلى معرفة مصدره وصفة مستعمله والأساس القانوني لاستعماله، تفادياً لأي لبس بشأن الصفة التي قد يوحي بها.

شكايات متعددة دون تفاعل رسمي

ويؤكد عدد من الملاك المشتركين أنهم سبق أن وجهوا شكايات ومراسلات متعددة إلى الجهات والمسؤولين المعنيين بشأن الطريق والحاجز والوضعية القانونية للتجزئة وغيرها من النقاط المرتبطة بهذا الملف.

غير أن هذه الشكايات، وإلى حدود نشر هذا المقال، لم تلقَ، حسب قولهم، أي تفاعل أو جواب رسمي واضح وشامل يحسم مختلف التساؤلات المطروحة.

ويعتبر الملاك أن استمرار هذا الوضع، بالتزامن مع نشر مشاريع جديدة للتهيئة، يجعل تدخل الجهات المختصة أكثر إلحاحاً، من أجل تحديد المسؤوليات والاختصاصات والرجوع إلى الوثائق الرسمية.

استمرار الجدل حول مكتب السانديك

ويأتي نشر مشروع التهيئة الجديد في الوقت الذي يعتبر فيه عدد من الملاك أن مكتب السانديك مستمر في اتخاذ مبادرات وإصدار منشورات تثير لديهم تساؤلات حول مدى استنادها إلى التراخيص والقرارات اللازمة.

ويرى المتضررون أن نشر مشروع تهيئة المدخل البحري، رغم الشكايات والمراسلات السابقة وعدم توصلهم إلى جواب رسمي شامل، قد يُفهم من طرفهم باعتباره استمراراً في تنفيذ أو الترويج لمشروع لم تتضح بعد أمامهم وضعيته القانونية.

ويؤكد الملاك أن المطلوب ليس منع التهيئة أو الاعتراض على تحسين جمالية التجزئة، وإنما معرفة من يملك قانوناً صلاحية تهيئة الطريق والمساحات موضوع المشروع، وما هي التراخيص والموافقات التي تؤطر ذلك.

نداء إلى المسؤولين والجهات المختصة

وأمام استمرار هذه التساؤلات، يجدد الملاك المشتركين نداءهم إلى:

السيد المفتش العام للإدارة الترابية بوزارة الداخلية؛

السيد وزير الداخلية؛

السيد والي جهة الدار البيضاء–سطات؛

السيد عامل إقليم بنسليمان؛

السيد المدير العام للوكالة الحضرية؛

السيد الأميرال مفتش البحرية الملكية.

وذلك من أجل التدخل، كلٌّ في حدود اختصاصه، والاطلاع على الشكايات والمراسلات السابقة، والتحقق من الوضعية القانونية للتجزئة والطريق والحاجز، وكذا مشروع التهيئة المعلن عنه من طرف مكتب السانديك.

كما يلتمس الملاك التحقق من:

– الوضعية القانونية للطريق موضوع الحاجز؛
– مدى وجود ترخيص جديد بعد الرفض الإداري السابق؛
– قانونية مشروع تهيئة المدخل البحري؛
– مدى حصول المشروع على التراخيص والموافقات المطلوبة؛
– الجهة التي اعتمدت تسمية «تجزئة البحرية الملكية»؛
– السند القانوني لبروتوكول الأمن والسلامة؛
– مصدر الطابع الحامل لرمز التاج والأساس القانوني لاستعماله؛
– ومدى وجود أي موافقة أو وثيقة رسمية من الجهات العسكرية المختصة بشأن المسائل التي تهم اختصاصها.

الوثائق هي الفيصل

ويؤكد الملاك أن الهدف من إثارة هذه الأسئلة ليس استهداف أي مؤسسة أو شخص، وإنما الاحتكام إلى الوثائق والقرارات الرسمية.

فالمنشور الصادر عن مكتب السانديك، مهما كانت مضامينه، يظل إعلاناً عن مشروع من وجهة نظر المكتب، ولا يمكنه في حد ذاته أن يحسم الطبيعة القانونية للطريق أو يمنح ترخيصاً إدارياً إذا كان القانون يشترط صدور الترخيص عن جهة مختصة.

ومن هنا، فإن الملاك يطالبون بأن تكون الإجابات المنتظرة مبنية على التصاميم المرخصة والوثائق العقارية والرخص والقرارات الإدارية والتنظيمية.

واللجوء إلى القضاء يبقى مطروحاً

ويؤكد الملاك المتضررون أنه في حال استمرار الوضع وعدم توصلهم إلى توضيحات رسمية بشأن الطبيعة القانونية للطريق موضوع الحاجز وتقييد الولوج إليه، فإنهم يحتفظون بحقهم الكامل في اللجوء إلى القضاء المختص.

وسيكون الهدف من ذلك، حسب الملاك، هو طلب التحقق من الوضعية القانونية للطريق، ومدى مشروعية الإجراءات المتخذة بشأنه، وحماية حقوق الملاك، والدفاع عن احترام القانون والملك العمومي إذا ثبتت صفة الطريق العمومية.

ويقول الملاك إنهم اختاروا في البداية سلوك طريق الشكايات والمراسلات والتماس تدخل الجهات الإدارية المختصة، غير أن غياب جواب رسمي حاسم قد يدفعهم إلى الاحتكام إلى القضاء لحسم النزاع على أساس الوثائق والقرارات والمعاينات والخبرات القضائية عند الاقتضاء.

وفي انتظار تفاعل الجهات المعنية، يبقى السؤال الذي يطرحه الملاك:

هل نحن أمام تجزئة سكنية عادية، أم أمام تجزئة سكنية بامتيازات استثنائية تستوجب الكشف عن سندها القانوني؟

سؤال يقول الملاك المتضررون إنهم لا يريدون له سوى جواب واضح، رسمي، وموثق بالوثائق.

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *