حين تتحول الخريطة الانتخابية إلى قائمة انتقائية.. أين مرشح حزب الديمقراطيين الجدد من مقال هسبريس عن سلا المدينة؟

حين تتحول الخريطة الانتخابية إلى قائمة انتقائية.. أين مرشح حزب الديمقراطيين الجدد من مقال هسبريس عن سلا المدينة؟

 

بقلم: أمين الحميدي
المنسق الجهوي لحزب الديمقراطيين الجدد الرباط،سلا ،القنيطرة

نشرت جريدة هسبريس، يوم الأحد 30 غشت 2026، مقالاً بعنوان: «انتخابات 2026.. سباق مفتوح على المقاعد الأربعة في دائرة سلا المدينة»، تناولت فيه المشهد الانتخابي المرتقب بالدائرة، مستعرضة نتائج الاستحقاقات السابقة، ثم انتقلت إلى تقديم عدد من الأحزاب والمرشحين الذين يستعدون لخوض الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل. ([Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية)

و من حيث المبدأ، لا يمكن إلا الترحيب بمثل هذه التغطيات التي تساهم في تعريف الرأي العام بالخريطة الانتخابية و بالأسماء المتنافسة، خصوصاً في دائرة بحجم و أهمية سلا المدينة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه، بكل هدوء ومسؤولية، هو: على أي أساس تم اختيار بعض المرشحين لذكر أسمائهم وتغييب آخرين؟

فالمقال لم يكتفِ بعرض نتائج الانتخابات السابقة، وهو أمر طبيعي ومهني، بل انتقل إلى الحديث عن الاستحقاق المقبل، وذكر أسماء مرشحين ووكلاء لوائح لعدد من الأحزاب التي ستدخل غمار المنافسة، من التجمع الوطني للأحرار و الأصالة والمعاصرة و الحركة الشعبية و الاستقلال و العدالة و التنمية و الاتحاد الاشتراكي و تحالف اليسار والتقدم و الاشتراكية، دون أن يرد فيه اسم مرشح حزب الديمقراطيين الجدد بدائرة سلا المدينة. ( مقال لموقع هيسبريس).

و هنا لا يتعلق الأمر بمطالبة جريدة هسبريس بمنح أي حزب امتيازاً إعلامياً، و لا بفرض اسم مرشح بعينه على وسيلة إعلامية. الأمر يتعلق بمبدأ أبسط و أعمق: إذا قررت وسيلة إعلامية أن تقدم للرأي العام أسماء المرشحين للاستحقاق المقبل، فمن المفترض أن يكون معيار الاختيار واضحاً و منسجماً، و أن يشمل مختلف القوى السياسية المتنافسة، أو على الأقل أن توضح لماذا تم ذكر أسماء بعينها دون غيرها.

 هل نحن أمام خريطة انتخابية كاملة أم خريطة منتقاة؟

المشكل الحقيقي لا يكمن فقط في غياب اسم مرشح حزب الديمقراطيين الجدد، وإنما في **الانطباع الذي يمكن أن يتركه هذا الغياب لدى القارئ و الناخب.

فعندما يقرأ المواطن السلاوي مقالاً يقدم له مجموعة من الأسماء باعتبارها الوجوه التي تدخل سباق الانتخابات في دائرته، فمن الطبيعي أن يتشكل لديه تصور بأن هؤلاء هم أبرز أو أهم المتنافسين، خصوصاً عندما يكون المقال معنونا بـ«سباق مفتوح على المقاعد الأربعة».

لكن هل السباق مفتوح فعلاً إذا تم تقديم بعض المتنافسين و تغييب آخرين؟

و هنا تحديداً يحق لحزب الديمقراطيين الجدد أن يتساءل، كما يحق لساكنة سلا المدينة أن تتساءل:

هل جميع الأحزاب التي أعلنت دخولها الانتخابات بالدائرة تحظى بنفس الحق في الظهور داخل التغطية الإعلامية؟ أم أن هناك معايير أخرى غير معلنة في اختيار الأسماء التي يتم تقديمها للرأي العام؟

 الديمقراطيون الجدد ليسوا خارج السباق

حزب الديمقراطيين الجدد اختار دخول الاستحقاق الانتخابي، و وضع ثقته في الاخ عبد الكريم ݣلزيم و هو مرشح من أبناء المنطقة، يؤمن بأن العمل السياسي لا ينبغي أن يبقى حكراً على الأسماء التي اعتاد المواطن رؤيتها في المشهد الانتخابي.

و وجود مرشح الحزب في دائرة سلا المدينة ليس تفصيلاً يمكن تجاوزه، خصوصاً عندما يكون المقال نفسه قد قرر الانتقال من الحديث عن نتائج الانتخابات السابقة إلى الحديث عن المرشحين الذين يستعدون لخوض انتخابات 23 شتنبر 2026.

فإذا كانت هسبريس قد اختارت تقديم أسماء المرشحين، فإن السؤال المشروع هو: لماذا لم يتم تقديم جميع المرشحين الذين أعلنت أحزابهم دخول المنافسة؟

لا نطلب معاملة تفضيلية.

لا نطلب إشهاراً مجانياً.

و لا نطلب أن تقدم الجريدة مرشحاً على آخر.

نطالب فقط بالمساواة في المعايير و بالوضوح في التغطية الإعلامية.

 هل أصبحت الأحزاب الصغيرة خارج دائرة الضوء؟

المسألة تتجاوز حزب الديمقراطيين الجدد نفسه.

فالمشهد السياسي المغربي يحتاج اليوم إلى فتح المجال أمام أجيال جديدة من السياسيين، و إلى إعطاء الناخب فرصة حقيقية للتعرف على مختلف الاختيارات و البرامج والأسماء، بدل أن تتحول التغطية الإعلامية، بقصد أو من دون قصد، إلى إعادة إنتاج لنفس الوجوه و الأحزاب التي اعتاد المواطن رؤيتها.

هناك أحزاب كبيرة لها إمكانيات تنظيمية و إعلامية واسعة، ولها حضور قوي في وسائل الإعلام.

و في المقابل، هناك أحزاب اختارت خوض الانتخابات بوجوه جديدة، و بمرشحين من أبناء المناطق و الأحياء، و بخطاب مختلف، لكنها لا تتوفر دائماً على نفس الإمكانيات التي تسمح لها بالحضور الإعلامي.

و من هنا تصبح مسؤولية الإعلام أكبر.

لأن الإعلام المهني لا ينبغي أن يكتفي بتغطية من يملك القدرة على الوصول إليه، وإنما عليه أن يتيح للرأي العام فرصة اكتشاف كل الاختيارات السياسية الموجودة في الميدان.

 لا نوجه اتهاماً.. و لكن نطرح سؤالاً مشروعاً

نحن لا نقول إن هسبريس تعمدت إقصاء حزب الديمقراطيين الجدد.

و لا نملك معطيات تسمح لنا بالقول ان هناك قراراً مسبقاً لتهميش الحزب.

لكننا، في المقابل، نطرح سؤالاً مشروعاً على الجريدة:

ما هو المعيار الذي تم اعتماده لاختيار أسماء المرشحين الذين وردت أسماؤهم في المقال؟

و إذا كان المعيار هو توفر معلومات حول الترشيحات، فهل لم تكن معلومات ترشيح حزب الديمقراطيين الجدد متوفرة؟

وإذا كان المعيار هو أهمية المرشح أو الحزب، فمن يحدد هذه الأهمية؟ و هل يجوز لوسيلة إعلامية أن تجعل من نفسها حكماً مسبقاً على حجم المرشحين قبل أن يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع؟

فالانتخابات لم تُحسم بعد.

و الصندوق لم يقل كلمته.

و الناخب السلاوي هو صاحب القرار النهائي، و ليس وسائل الإعلام و لا الأحزاب ولا المرشحون.

 لا تجعلوا المقالات الانتخابية تصنع مرشحين قبل أن يصنعهم الناخب

من أخطر ما يمكن أن يحدث في التغطية الانتخابية أن تتحول المقالات، من حيث لا تقصد، إلى وسيلة لمنح بعض المرشحين حضوراً إعلامياً أكبر من غيرهم، و كأن السباق الانتخابي أصبح محصوراً في أسماء بعينها.

المنافسة الانتخابية يجب أن تكون بين البرامج و الأفكار و الكفاءات و القدرة على خدمة المواطنين.

أما أن يتم تقديم بعض الأسماء بشكل متكرر، بينما يتم تجاهل أسماء أخرى، فإن ذلك يمكن أن يؤثر على صورة المشهد الانتخابي لدى الناخب، خصوصاً إذا كان المواطن يعتمد على الإعلام للتعرف على المتنافسين.

و هنا تكمن أهمية الحياد و الموضوعية والتوازن.

 إلى هسبريس: ننتظر التوضيح

نحن نحترم هسبريس كمنبر إعلامي له حضوره و تأثيره، و لهذا تحديداً نطرح هذا السؤال.

فالانتقاد المهني لا يعني الخصومة مع الصحافة، بل يعني الدفاع عن حق الأحزاب والمرشحين والناخبين في تغطية متوازنة.

وإذا كان هناك سبب مهني واضح وراء عدم إدراج اسم مرشح حزب الديمقراطيين الجدد ضمن قائمة المرشحين التي تناولها المقال، فإننا ننتظر من الجريدة توضيحه للرأي العام.

أما إذا كان الأمر مجرد سهو أو نقص في المعطيات، فإن تصحيح المعلومة وإعطاء مختلف المرشحين حقهم في الظهور سيكون خطوة تحسب للجريدة، ولا تنتقص منها.

لأن المهنية لا تعني ألا يخطئ الإعلام، وإنما تعني أن يكون مستعداً لتصحيح الخطأ عندما يُنبه إليه.

وفي النهاية، فإن حزب الديمقراطيين الجدد سيدخل هذه الانتخابات بإرادة واضحة، وبمرشح من أبناء المنطقة، وبإيمان بأن ساكنة سلا المدينة تستحق أن تتعرف على جميع الاختيارات، لا على بعضها فقط.

فالناخب هو من يقرر، والصندوق هو من يحسم، والإعلام دوره أن ينقل المشهد كما هو، لا أن يختار مسبقاً من يستحق أن يظهر في هذا المشهد.

والسؤال الذي نتركه مفتوحاً أمام هسبريس وأمام الرأي العام:

هل نحن أمام تغطية انتخابية شاملة لجميع المتنافسين، أم أمام خريطة انتخابية انتقائية تُبرز أحزاباً ومرشحين وتُغيب آخرين؟

هذا سؤال مشروع، والإجابة عنه من حق الرأي العام، ومن حق ساكنة سلا المدينة، ومن حق كل حزب ومرشح قرر خوض المنافسة الانتخابية.

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *