ستيلو_أحمر… حينما تحدث خوسيه أزنار بعقلية 2002 ونسي أن المغرب يعيش واقع 2026

ستيلو_أحمر… حينما تحدث خوسيه أزنار بعقلية 2002 ونسي أن المغرب يعيش واقع 2026
Oplus_131072

 

Oplus_131072

دكتور أنوار قورية – باحث في الاعلام والسياسات الدولية

في تصريح أعاد إلى الواجهة لغة تنتمي إلى مرحلة أخرى، تحدث رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه ماريا أزنار عن ضرورة «ردع المغرب عسكريا»، في موقف يستدعي التوقف عنده، ليس فقط بسبب مضمونه، وإنما أيضا بسبب الخلفية التاريخية لصاحبه، فأزنار هو نفسه رئيس الحكومة الإسبانية الذي ارتبط اسمه بأزمة جزيرة ليلى سنة 2002، عندما أطلقت إسبانيا عملية «روميو سييرا» في يوليوز من ذلك العام، غير أن استحضار تلك المرحلة اليوم يوحي وكأن المغرب الذي واجه إسبانيا آنذاك هو نفسه المغرب الذي يقف في سنة 2026 وهنا لا بد من قول الأمور بوضوح مملكة مغرب الأمس 2002 ليست هي مملكة مغرب اليوم 2026، فالمغرب خلال أكثر من عقدين لم يبق ثابتا في مكانه، بل عرف تحولات عميقة على المستويات الاقتصادية والدبلوماسية والاستراتيجية، كما تغيرت طبيعة علاقاته وشراكاته وموقعه داخل محيطه الإقليمي والدولي، ومن ثم، فإن إسقاط حسابات أزمة جزيرة ليلى على واقع اليوم، واستدعاء مفردات «الردع العسكري»، لا يقدم قراءة جادة للتحولات التي عرفتها المنطقة، بقدر ما يعكس حنينا إلى مرحلة سياسية انتهت مدة صلاحيتها منذ سنوات، من حق أزنار، بطبيعة الحال، أن يعبر عن مواقفه السياسية، لكن من حق المغرب أيضا أن يذكر بأن التاريخ لا يتوقف عند سنة 2002، وأن الدول لا تقاس بميزان مرحلة مضت.

المملكة المغربية اليوم تتحدث من موقع مختلف، وتتعامل مع محيطها بمنطق المصالح والشراكات والندية، وليس بمنطق استعادة أزمات الماضي واجترار دفتر ذكريات خوسيه، لذلك، فإن الرسالة الأوضح إلى رئيس الوزراء الإسباني الأسبق بسيطة ومباشرة، قبل أن تستدعي لغة 2002، انظر جيدا إلى مغرب 2026، أما الحديث عن «ردع المغرب عسكريا»، فالأجدر أن يبقى ضمن أرشيف التصريحات السياسية، لأن المنطقة في حاجة إلى لغة العقل والحوار واحترام سيادة الدول، لا إلى إعادة إنتاج أجواء أزمة مضى عليها أكثر من عقدين.
مغرب 2026 ليس مغرب 2002، ومن لم يدرك هذه الحقيقة، فقد فاته الكثير من تحولات المنطقة.

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *