كولومبيا تخبر مجلس الأمن بتجميد اعترافها بالبوليساريو وتؤكد دعمها لسيادة المغرب على الصحراء

كولومبيا تخبر مجلس الأمن بتجميد اعترافها بالبوليساريو وتؤكد دعمها لسيادة المغرب على الصحراء

في تحول لافت في موقفها من قضية الصحراء، جددت كولومبيا تأكيد اعترافها بسيادة المملكة المغربية على كامل ترابها، بما في ذلك الصحراء، وأعلنت تجميد اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، في خطوة تحمل دلالات سياسية ودبلوماسية تتجاوز مجرد تعديل في الموقف الرسمي لبوغوتا.

وجاء القرار عقب ما وصفته وزارة الخارجية الكولومبية بـ”مراجعة سيادية” للاعتراف الذي كانت الحكومة السابقة قد أقرته، مؤكدة أن المرحلة المقبلة لن تشهد أي اتصال سياسي أو دبلوماسي مع هذا الكيان، ولا تبادل للبعثات، فضلاً عن وقف أي دعم له داخل المحافل متعددة الأطراف، بما فيها الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

ولعل أهمية القرار الكولومبي لا تكمن فقط في إعلان الاعتراف بسيادة المغرب، وإنما في طبيعة الإجراءات التي رافقته. فبوغوتا لم تكتفِ بتغيير خطابها السياسي، بل أعلنت عملياً وقف قنوات الاتصال والدعم السياسي والدبلوماسي المرتبطة بالبوليساريو.

ويكتسب هذا المعطى أهمية خاصة بالنظر إلى عضوية كولومبيا الحالية في مجلس الأمن كعضو غير دائم، ما يجعل موقفها الجديد ذا أهمية على مستوى النقاشات الدولية المرتبطة بقضية الصحراء.

وبذلك، فإن القرار يمكن قراءته باعتباره انتقالاً من موقف كانت فيه كولومبيا تمنح دعما سياسيا ودبلوماسيا للبوليساريو إلى موقف أكثر انسجاماً مع الطرح المغربي، مع تجنب الاكتفاء بإعلان سياسي رمزي.

لا يمكن فصل الموقف الكولومبي عن التحولات التي شهدها مسار قضية الصحراء داخل مجلس الأمن خلال السنوات الأخيرة. فقد جعل القرار 2797، الصادر في أكتوبر 2025، مقترح الحكم الذاتي المغربي تحت السيادة المغربية أساسا للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي للنزاع، مع تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء “مينورسو”.

وفي هذا السياق، يبدو أن كولومبيا اختارت إعادة ضبط موقفها بما يتلاءم مع الدينامية الجديدة داخل مجلس الأمن، خصوصا أن وزارة خارجيتها ربطت قرارها صراحة بالإطار الذي رسمه القرار 2797 وباحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وهنا تكمن إحدى أبرز دلالات البلاغ: فبوغوتا لا تقدم قرارها باعتباره اصطفافا ظرفيا، وإنما تضعه ضمن قراءة جديدة للملف تستند، بحسب خطابها الرسمي، إلى التطورات التي شهدها المسار الأممي.

البعد الآخر اللافت في القرار يتمثل في كونه جزءا من إعادة إطلاق للعلاقات بين الرباط وبوغوتا. فقد شددت الخارجية الكولومبية على رغبتها في إعادة تنشيط العلاقات مع المغرب، ووصفت المملكة بالشريك الذي يجمعه بها تاريخ من العلاقات يمتد لنحو خمسة عقود.

كما حدد البلاغ مجموعة من المجالات التي يمكن أن تشكل قاعدة للتعاون خلال المرحلة المقبلة، من التجارة والاستثمار والسياحة إلى الأمن الغذائي والموانئ والخدمات اللوجستية والربط الأطلسي.

وهذا يعني أن قضية الصحراء لم تعد، في المقاربة الكولومبية الجديدة، ملفا منفصلا عن العلاقات الثنائية، بل أصبحت جزءا من إعادة ترتيب أوسع للشراكة مع المغرب.

كما أن عضوية كولومبيا غير الدائمة في المجلس تمنح موقفها الحالي وزنا إضافيا، خصوصا في ظل استمرار النقاش حول تنفيذ القرار 2797 ومسار المفاوضات المرتقب.

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *