الدائرة التشريعية الرباط ـ حسان المحيط تحت المجهر

الدائرة التشريعية الرباط ـ حسان المحيط تحت المجهر

«دائرة الموت» تفتح أبوابها… والناخب يعاقب الغائبين

تتجه الأنظار إلى الدائرة التشريعية الرباط ـ حسان المحيط، التي تبدو مقبلة على واحدة من أكثر المنافسات الانتخابية إثارة، في ظل تعدد الأسماء المرشحة، وارتفاع منسوب الترقب لدى الساكنة، وتزايد الحديث عن رغبة جزء من الناخبين في رؤية وجوه جديدة وأساليب مختلفة في العمل السياسي.

إنها معركة انتخابية لن تكون سهلة على أي طرف، خصوصاً أن المواطن اليوم لم يعد ينظر فقط إلى اسم المرشح أو شعاره، وإنما أصبح يضع أمامه سؤالاً أكثر إلحاحاً:

أين كان المنتخب عندما كان المواطن في حاجة إليه؟

أسماء سبق لها الترشح الانتخابي بالدائرة في قلب المنافسة و هي :
عبد الكريم بنعتيق، عمر بنجلون، المهدي بن سعيد، عبد الإله بوزيدي، مصطفى الخلفي، طه الجماني، رشيد ساسي، ونبيل الدخش.

أسماء وازنة ومتنوعة، لكل واحد منها تجربته وحضوره، ما يجعل المنافسة مفتوحة على جميع الاحتمالات.

لكن المفارقة أن كثرة الأسماء لا تعني بالضرورة كثرة الخيارات في نظر المواطن؛ فالناخب لن يبحث فقط عن من يطرق بابه خلال الحملة الانتخابية، وإنما عن من طرق بابه قبلها، واستمع إليه، وتابع مشاكله، وحضر إلى جانبه عندما كانت الظروف صعبة.
إن ما عرفه جزء من مساكن حي المحيط من عمليات هدم، وما رافق ذلك من مخاوف وقلق لدى الساكنة، جعل موضوع التواصل السياسي والحضور الميداني في صلب النقاش إن لم نقل أهمه .
فالمواطن، في لحظات الخوف والقلق، لا يحتاج إلى خطاب انتخابي بقدر ما يحتاج إلى من يقترب منه، يستمع إليه، يشرح له، وينقل انشغالاته إلى الجهات المعنية.

وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة:

أين كان بعض المنتخبين عندما كانوا مسؤولين و كان المواطن يحتاج إلى إسماع صوته أكثر من أي وقت مضى؟

إن غياب التواصل خلال الأزمات يمكن أن يتحول، مع مرور الوقت، إلى أزمة ثقة سياسية يصعب علاجها بمجرد العودة إلى الأحياء قبيل الإنتخابات .
إن الذاكرة الإنتخابية أقوى و من يعتقد أن المواطن ينسى خلال خمس سنوات، قد يكون مخطئاً.
فالناخب المغربي أصبح أكثر وعياً، وأكثر قدرة على المقارنة بين الوعود والحصيلة، وبين الحضور والغياب.
لم يعد السؤال:
ماذا ستفعل إذا وصلت إلى البرلمان؟
بل أصبح:
ماذا فعلت عندما كنت في موقع المسؤولية؟
وهي معادلة انتخابية قد تكون قاسية على الوجوه التي اعتادت الظهور مع اقتراب موعد الاستحقاقات، ثم الاختفاء بعد إغلاق صناديق الاقتراع.
و يبقى السؤال هل تبحث حسان ـ المحيط عن البديل؟
و من هذا المنطلق الذي يقابل سلبيات و اخطات من تعاقبوا ، يبرز داخل المشهد اسم طه الجماني باعتباره أحد الأسماء الشبابية التي قد تستفيد من رغبة جزء من الناخبين في التجديد.
فالمنافسة تضم أسماء متعددة، بينها عبد الكريم بنعتيق، عمر بنجلون، المهدي بن سعيد، عبد الإله بوزيدي، مصطفى الخلفي، طه الجماني، رشيد ساسي، ونبيل الدخش، وكل اسم منها يدخل السباق بحساباته وحضوره وقدرته على التواصل مع الناخبين.
ومن هنا، فإن المعركة الحقيقية لن تكون بين الأسماء فقط، وإنما بين الحصيلة والوعود، الحضور والغياب، الثقة وفقدانها، والقديم والجديد.
مما قد يفرز «التصويت العقابي» بدائرة المحيط حسان … و هي الورقة التي يخشاها الجميع لأن لا حلول لها ، و أخطر ما يمكن أن تواجهه بعض الوجوه الانتخابية السابقة ليس بالضرورة ظهور منافس قوي، وإنما أن يتحول غضب المواطنين إلى قرار انتخابي.
فحين يشعر الناخب بأن صوته لم يُترجم إلى حضور فعلي، وأن انشغالاته لم تجد من يدافع عنها، فقد يختار هذه المرة أن يبعث برسالة واضحة عبر صندوق الاقتراع.

فالساكنة تريد إجابات واضحة حول ملفاتها اليومية، وتريد منتخباً حاضراً لا يظهر فقط في موسم الانتخابات.

وكل مرشح من المرشحين السابقين ممن يريدون فرض حضهم على الطاولة سيكون مطالباً، بطريقة أو بأخرى، بالإجابة عن السؤال ذاته:

ماذا ستقدمون للمواطن، وماذا قدمتم له عندما لم يكن بحاجة إلى صوتكم الانتخابي؟

ذلك هو السؤال الذي قد يحدد اتجاهات جزء مهم من الناخبين.
مهما ارتفعت التوقعات، ومهما كثرت التحليلات، ومهما بدا هذا المرشح أو ذاك متقدماً في المشهد، فإن الحقيقة النهائية لا توجد في المقاهي ولا في مواقع التواصل الاجتماعي ولا في التوقعات الانتخابية بل في الشارع العام بين الساكنة التي أصبحت مقتنعة بدور الشباب الذي يخرج منه المرشح طه الجماني الذي كرس ااكثير من الوقت للدعم مجهودات و برامج المجتمع المدني البناء .
فقد تحمل الانتخابات المقبلة مفاجآت غير متوقعة بالنسبة للوجوه المعتادة وقد تعيد ترتيب الخريطة، وقد تمنح الأفضلية لمن نجح في بناء الثقة والتواصل، وقد تكون أيضاً مناسبة لمحاسبة من اعتقد أن الناخب سينسى.
وفي النهاية، سيبقى السؤال مفتوحاً حتى ليلة الحسم:
هل ستجدد حسان ـ المحيط ثقتها في الوجوه المعروفة، أم أن الناخب سيقرر هذه المرة أن يفتح الباب أمام تغيير سياسي حقيقي يتزعمه المرشح الشاب طه الجماني ؟

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *