مع اقتراب الدخول المدرسي… الأسر المغربية بين لهيب الأسعار وهاجس “المحفظة
متابعة بنقاسم محمد
مع نسمات نهاية الصيف وبداية العد التنازلي للدخول المدرسي، تعود هواجس “المحفظة المدرسية” لتثقل كاهل الأسر المغربية من جديد. فبين فواتير العطلة الصيفية وغلاء المعيشة، تجد آلاف العائلات نفسها أمام معادلة صعبة: توفير الكتب والملابس والأدوات لأبنائها دون المساس بقوتها اليومي.
ضغط مزدوج على جيوب المواطنين
لم تمنح نهاية الصيف هذا العام الأسر فرصة لالتقاط الأنفاس. فبعد شهرين من المصاريف المرتبطة بالعطلة والتنقل والترفيه، يأتي الدخول المدرسي ليضيف عبئاً إضافياً.
في الأسواق الشعبية بجميع المدن المغربية ، بدأت ملامح الاكتظاظ تظهر أمام المكتبات ومحلات بيع الملابس، لكن الإقبال هذه السنة يرافقه تردد وحسابات دقيقة.
“كل عام نقول غادي تكون أخف، ولكن العام كيزيد على اللي قبلو” تقول أم لثلاثة أبناء التقيناها،صدفة وبدأت ملامح الوجه تشير الى المحن التي تعرفها المرأة المغربية خصوصا الأرملة و المطلقة ،والعائلات دات الدخل المحدود تقول احداهن “الكتب وحدها تفوق 1200 درهم، ومازال الملابس والأحذية. كنحاولو نأجلو بعض الحوايج لشهر الجاي”.
مطالب بـ”يد الدولة” لمراقبة الأسعار في ظل الارتفاع الذي عرفته أسعار المواد الأساسية خلال الصيف، تطالب العديد من الأسر الجهات المعنية بالتدخل العاجل لتوفير الكتب المدرسية بأسعار مناسبة ومراقبة السوق.
وتتمحور أبرز المطالب في نقطتين ،توفير الكتب المدرسية خاصة النسخ المستعملة وفي إطار المبادرة الملكية “مليون محفظة”، مع ضمان وصولها في الوقت للمناطق القروية والهامشية ،مراقبة الأسعار: تكثيف خرجات لجان المراقبة على المكتبات ومحلات الملابس المدرسية لمواجهة أي زيادات غير مبررة، والتصدي للمضاربة.
ويرى مهتمون بالشأن الاجتماعي أن الدخول المدرسي لم يعد مجرد موعد تربوي، بل أصبح “اختباراً سنوياً” لقدرة الأسر على الصمود أمام موجات الغلاء.
بين الاستعداد والقلق ،ورغم الأجواء الاحتفالية التي ترافق العودة إلى الأقسام بالنسبة للتلاميذ، يبقى القلق سيد الموقف داخل البيوت. فالأب الذي أنهكته مصاريف الصيف، والأم التي تحاول تدبير ميزانية ضيقة، كلاهما يضع أملاً واحداً: أن يمر هذا الدخول المدرسي بأقل الأضرار.
ومع اقتراب رنّة الجرس الأولى، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستكون هناك إجراءات فعلية لتخفيف العبء عن الأسر، أم أن “محفظة التلميذ” ستظل مرآة تعكس أزمة القدرة الشرائية في كل موسم دراسي؟


