الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تحت نيران الانتقادات: غياب النظام الداخلي وانتشار الفوضى الادارية

تواجه الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة موجة من الانتقادات النقابية الحادة بسبب غياب نظام داخلي ينظم العلاقة بين الإدارة و العاملين، و هو ما اعتبرته الأوساط النقابية عاملاً رئيسيًا في انتشار الفوضى الإدارية داخل المؤسسة. كما أن عدم تنفيذ اتفاق الحوار القطاعي الموقع عام 2022 زاد من حدة التوتر بين النقابات و الإدارة.
في هذا الإطار، أكد أمين الحميدي، الأمين العام لنقابة العاملين بالشركة، أن المؤسسة تعاني من أزمة تنظيمية خانقة نتيجة غياب نظام داخلي يحكم سير العمل و يحدد الحقوق و الواجبات.
و أشار إلى أن هذا الغياب يعد خرقًا قانونيًا، إذ يلزم القانون المؤسسات العمومية بإعداد و اعتماد نظام داخلي واضح.
و أضاف أن هذا الوضع أدى إلى فوضى إدارية أثرت على حقوق العاملين، مما خلق مناخًا من الإهمال و انعدام الشفافية داخل الشركة.
و رغم كونها مؤسسة إعلامية كبرى، إلا أن غياب هذا الإطار القانوني أدى إلى تصاعد الخلافات بين الإدارة والنقابات، خاصة في ظل عدم وضوح الامتيازات و الحقوق الممنوحة للمستخدمين، ما جعل العاملين في مواجهة مستمرة مع القرارات الإدارية.
وأوضح مصدر نقابي أن الإدارة تلجأ إلى استخدام سلطتها لمعاقبة الأصوات النقابية المعارضة، حيث شهدت المؤسسة ارتفاعًا غير مسبوق في عدد المجالس التأديبية، التي استهدفت بالدرجة الأولى النقابيين المطالبين بإصلاحات داخل الشركة.
و أضاف ذات المصدر أن الحوار القطاعي، الذي تم تفعيله مرة واحدة فقط منذ تأسيس الشركة، لم يسفر عن تنفيذ حقيقي لبنود الاتفاق المبرم عام 2022، والذي تضمن تحسين الأجور، ومنحة الأخطار المهنية، و تفعيل مؤسسة الأعمال الاجتماعية، إلى جانب نظام التقاعد التكميلي. هذا التجاهل المتعمد للمطالب العمالية ساهم في تفاقم الإحباط داخل أوساط العاملين، و دفع النقابات إلى التصعيد.
وفي خطوة تصعيدية، وجهت المنظمة الديمقراطية للشغل إشعارًا رسميًا إلى مدير المندوبية الجهوية للتشغيل بالرباط، تطالب فيه إدارة الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة بالالتزام بتوفير نسخة من النظام الأساسي للمستخدمين و إعداد النظام الداخلي وفقًا لما تنص عليه مدونة الشغل.
و اعتبرت المنظمة أن عدم الوفاء بهذه الالتزامات يعد انتهاكًا للاتفاقات السابقة و يشكل عائقًا أمام تحسين ظروف العمل. كما طالبت بتدخل عاجل من الجهات الوصية لضمان احترام الحقوق المهنية للعاملين و تعزيز العلاقة بينهم و بين الإدارة.
وفي سياق متصل، رفع المكتب الوطني للعاملين بالشركة شكاية إلى مجلس المنافسة، يطالب فيها بالتدخل العاجل لمراجعة التحولات الاستراتيجية التي تعتزم الشركة تنفيذها.
و أعرب العاملون عن قلقهم من هذه التوجهات، معتبرين أنها تفتقر إلى الشفافية والمساواة، و قد تؤثر سلبًا على حقوق المستخدمين. و شدد المكتب النقابي على ضرورة إشراك الفرقاء الاجتماعيين في أي إصلاحات مستقبلية لضمان استقرار المؤسسة و الحفاظ على حقوق العاملين.
ومع استمرار الاحتقان داخل الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة، يظل السؤال النقابي الأبرز: هل ستستجيب الإدارة لمطالب العاملين، أم أن حالة الجمود و التجاهل ستستمر، مما قد يدفع النقابات إلى تصعيد غير مسبوق؟ في ظل غياب حلول واضحة، تبقى المؤسسة أمام اختبار حقيقي لإثبات التزامها بالحوكمة الرشيدة و ضمان بيئة عمل عادلة و منظمة.

