الملكية و الرهان الديمقراطي.. عندما يصبح العمل السياسي مسؤولية وطنية


بقلم: أمين الحميدي
المنسق الجهوي لحزب الديمقراطيين الجدد الرباط – سلا – القنيطرة
في كل محطة وطنية كبرى، يتجدد وعي المغاربة بقيمة الاستقرار الذي تنعم به المملكة، و بخصوصية النموذج المغربي القائم على التلاحم المتين بين العرش و الشعب. و يأتي الاحتفال بعيد العرش المجيد ليجسد هذه العلاقة التاريخية التي شكلت، على امتداد عقود، صمام أمان للوطن، و محركاً لمسيرة الإصلاح و التنمية.
و من هذا المنطلق، يختار حزب الديمقراطيين الجدد أن يخلد هذه المناسبة الوطنية بتنظيم لقاء تواصلي حول موضوع ” الملكية و الرهان الديمقراطي “، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الديمقراطية الحقيقية لا تُبنى بالشعارات، و إنما بالمؤسسات القوية، و الأحزاب الجادة، و المواطن الواعي، و المسؤولية المشتركة في خدمة الوطن.
لقد أثبتت التجربة المغربية أن المؤسسة الملكية كانت دائماً رافعة للإصلاح، و ضامنة لاستمرار الدولة، و قائدة لمسارات التنمية الكبرى. كما شكلت الإصلاحات الدستورية و المؤسساتية التي عرفتها المملكة نموذجاً متوازناً يجمع بين الحفاظ على الاستقرار و الانفتاح على التطور السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي.
غير أن نجاح أي مشروع ديمقراطي لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود أحزاب سياسية قوية، قريبة من المواطنين، قادرة على الإنصات لانشغالاتهم، و تحويل مطالبهم إلى سياسات عمومية واقعية، بعيداً عن الخطابات الموسمية و الوعود غير القابلة للتنفيذ.
و انطلاقاً من هذه الرؤية، يضع حزب الديمقراطيين الجدد نفسه ضمن الأحزاب التي تؤمن بأن السياسة ليست وسيلة للوصول إلى المناصب، و إنما رسالة لخدمة المجتمع، و أن المعارضة ليست غاية في حد ذاتها، كما أن المشاركة في التدبير ليست امتيازاً، بل مسؤولية تستوجب الكفاءة و النزاهة و الالتزام.
إن المغرب اليوم يعيش على وقع أوراش استراتيجية كبرى، من تعزيز الدولة الاجتماعية، إلى ورش الحماية الاجتماعية، و الإصلاحات الاقتصادية، و الاستعداد لاحتضان تظاهرات رياضية عالمية، و هي رهانات تتطلب تعبئة وطنية شاملة، يكون فيها الفاعل السياسي شريكاً في البناء، لا مجرد متابع للأحداث.
و من هنا، فإن الرهان الديمقراطي الحقيقي يتمثل في إعادة الاعتبار للعمل السياسي، و استرجاع ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة، من خلال تقديم نخب جديدة، تمتلك الكفاءة و النزاهة، و تؤمن بأن خدمة المواطن تبدأ بالإنصات إليه، و الالتزام بقضاياه، و الدفاع عن مصالحه بكل مسؤولية.
كما يؤمن حزب الديمقراطيين الجدد بأن الشباب المغربي ليس مجرد كتلة انتخابية، بل هو طاقة وطنية يجب أن تتصدر مواقع القرار و الإبداع و الابتكار، و أن تمكينه من المشاركة السياسية الفعلية هو استثمار في مستقبل الوطن، و ليس مجرد استجابة ظرفية لمرحلة انتخابية.
إن الديمقراطية التي ينشدها المغاربة ليست ديمقراطية الأرقام، بل ديمقراطية الأثر؛ ديمقراطية تُقاس بجودة الخدمات العمومية، و عدالة الفرص، و محاربة الفساد، و تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، و ترسيخ دولة القانون و المؤسسات.
و لذلك، فإن اللقاء التواصلي الذي ينظمه حزب الديمقراطيين الجدد لا يهدف إلى تقديم قراءة نظرية فقط، بل إلى فتح نقاش وطني مسؤول حول أدوار الأحزاب في مواكبة التحولات التي يعرفها المغرب، و حول السبل الكفيلة بجعل الممارسة السياسية أكثر قرباً من المواطن و أكثر قدرة على إنتاج الحلول.
إن المرحلة المقبلة تستدعي خطاباً سياسياً جديداً، يؤسس للأمل بدل الإحباط، و للعمل بدل الشعارات، و للمبادرة بدل الانتظار. فالوطن لا يبنى بالمواقف العابرة، و إنما بالإرادة الصادقة، و الكفاءات الوطنية، و التدبير المسؤول.
و يبقى عيد العرش المجيد مناسبة لتجديد الاعتزاز بالمسيرة التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، و تجديد الالتزام، كل من موقعه، بمواصلة العمل من أجل مغرب أكثر عدالة، و أكثر ازدهاراً، وأكثر ديمقراطية، في ظل الثوابت الوطنية الجامعة، و وحدة الأمة، و تلاحم العرش و الشعب.
*فالرهان الديمقراطي ليس خيار حزب بعينه، بل هو رهان وطن بأكمله، و مسؤولية جماعية تقتضي أن نجعل من السياسة أداة للبناء، و من الاختلاف قوة للاقتراح، و من خدمة المواطن أسمى غايات العمل العام.*

