الانتخابات التشريعية على الأبواب: من يستحق “العريس”؟ الخبرة أم وجوه جديدة؟
متابعة بنقاسم محمد
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، يعود السؤال الذي يتكرر كل دورة انتخابية: من سيحجز المقعد؟ هل هو من رسم طريقه منذ سنوات، وبنى علاقاته، وحفظ خريطة الدائرة الانتخابية حجرا حجرا؟ أم من دخل متأخرا من “النافذة” على أمل خطف مقعد؟
السياسة ليست بطاقة دخول تشترى في آخر لحظة. السياسة مسؤولية. أن تكون قريبا من هموم الساكنة، أن تدافع عن قضاياهم في القاعة وفي الشارع، وأن تكون متمكنا سياسيا وقادرا على الترافع. من يفتقد لهذه الشروط، سيجد صعوبة في إقناع الناخب حتى لو دخل من أوسع الأبواب.
بين ثبات “الكبار” واندفاع “الجدد” في دوائر كثيرة، لا يزال نواب قضوا أكثر من عشرين سنة محافظين على مقاعدهم. يملكون أرشيفا من الخدمات، وشبكة علاقات، ومعرفة دقيقة بميكانيزمات اللعبة الانتخابية. بالنسبة لهم، الانتخابات ليست مغامرة، بل استمرار لمسار.
في المقابل، يظهر كل موسم مترشحون جدد. شباب وبعض الوجوه التي لم يسبق لها أن خاضت التجربة. يرفعون شعار التغيير ويتحدثون عن “اللعب مع الصغار”. لكن السؤال المطروح: هل يكفي الحماس لتعويض الخبرة؟
التجربة والعلاقات ما زالت تلعب دورا محوريا في النتائج. الناخب في كثير من المناطق لا يصوت لبرنامج فقط، بل يصوت لشخص جربه، أو لعائلة سياسية عرفها، أو لنائب فتح له باب الإدارة يوما ما.
دخول من النافذة لا يصنع مقعدا فكرة “الترشح من النافذة” أي الدخول في اللحظات الأخيرة دون اشتغال ميداني، تكررت كثيرا. والواقع أثبت أن المقعد لا يحجز بالصدفة. من لم يؤس لقاعدته، ومن لم يكن حاضرا في المناسبات الصغيرة قبل الكبيرة، ومن لم يكن صوتا للناس في أزماتهم، يجد نفسه خارج الحسابات يوم الاقتراع.
الناخب اليوم أكثر وعيا. يسأل: أين كنت قبل 6 أشهر من الانتخابات؟ ماذا قدمت للمنطقة؟ هل أنت متمكن من الملفات الكبرى للتشريع والمراقبة؟
الخلاصة الانتخابات التشريعية القادمة ستكون اختبارا حقيقيا. اختبار بين رصيد سنوات من العمل الميداني، وبين رغبة في التجديد.
الخبرة وحدها لا تكفي إن لم تتجدد. والجديد وحده لا يكفي إن لم يمتلك أدوات اللعبة. وفي النهاية، الفيصل هو الصندوق، وصوت المواطن الذي يبحث عن من “قد المسؤولية” فعلا، لا من جاء فقط ليكون نائبا؟


