سلا الجديدة.. مدينة تتوسع و خدمات صحية تتراجع

بقلم: أمين الحميدي فاعل جمعوي ، نقابي و سياسي
تعيش ساكنة سلا الجديدة اليوم وضعاً صحياً مقلقاً يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع الخدمات الصحية بالمدينة، وحول مدى مواكبة المسؤولين للنمو الديمغرافي و العمراني المتسارع الذي تعرفه المنطقة.
ففي الوقت الذي أصبحت فيه سلا الجديدة تضم عشرات الآلاف من السكان و أحياء جديدة تتوسع سنة بعد أخرى، ما تزال تعتمد على عدد محدود من المرافق الصحية، و هو وضع لا ينسجم مع حجم المدينة و لا مع حاجيات ساكنتها المتزايدة. و الأكثر إثارة للاستغراب أن المركز الصحي الحضري 1 متوقف عن تقديم خدماته منذ أكثر من شهرين بسبب أشغال الإصلاح، مما أدى إلى تحويل الأطر الطبية التابعة له إلى مقر المندوبية الصحية القريب من مزاكان و حمام كنزة.

لكن السؤال الذي يطرحه المواطنون بإلحاح: كيف يمكن لمندوبية صحية لا تتوفر إلا على عدد محدود من المكاتب و القاعات أن تستوعب الأعداد الكبيرة من المرضى الوافدين من مختلف أحياء سلا الجديدة؟ و كيف يقبل أن تظل مدينة بهذا الحجم تعتمد عملياً على مرفقين صحيين فقط في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خدمات القرب؟
إن معاناة المواطنين لا تقتصر على الاكتظاظ وطول فترات الانتظار، بل تمتد إلى صعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية، خاصة بالنسبة لكبار السن و النساء و الأشخاص في وضعية هشاشة. و هو ما يتنافى مع مبدأ العدالة المجالية و سياسة القرب التي يفترض أن تكون أساس التخطيط الصحي.

و ما يزيد من حيرة الساكنة وجود بناية تابعة لوزارة الصحة بالقرب من تقاطع شارع الوحدة، ظلت مغلقة لسنوات و تم إعادة تشغيلها سنة 2020 لتوزيع أدوية كوفيد و تحولت بعد ذلك إلى مجرد مستودع، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى كل متر مربع يمكن أن يساهم في تقريب الخدمات الصحية من المواطنين.
إن المسؤولية اليوم لا تقتصر على قطاع الصحة وحده، بل تشمل مختلف المتدخلين و المنتخبين و السلطات المعنية الذين يفترض أن يتابعوا عن كثب سير أشغال إصلاح المركز الصحي و أن يقدموا توضيحات للرأي العام حول آجال إعادة افتتاحه، فضلاً عن الكشف عن رؤية واضحة لتوسيع العرض الصحي بالمدينة.
فسلا الجديدة ليست منطقة هامشية أو نائية، بل مدينة تقع بضواحي العاصمة الرباط و تُعرف بالحي الملكي، ومن غير المقبول أن تستمر معاناة الساكنة مع خصاص واضح في البنيات الصحية الأساسية.
إن سكان سلا الجديدة لا يطالبون بالمستحيل، بل يطالبون بحق دستوري يتمثل في الولوج إلى خدمات صحية لائقة و قريبة من أماكن سكنهم. لذلك أصبح من الضروري التعجيل بفتح مراكز صحية جديدة بالأحياء التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة، و إعادة استغلال المرافق الصحية المغلقة، و تعزيز الموارد البشرية و التجهيزات الطبية بما يستجيب لانتظارات المواطنين.
و يبقى الأمل معقوداً على تحرك عاجل و مسؤول يضع صحة المواطن فوق كل اعتبار، و يجعل من الحق في العلاج و الخدمات الصحية أولوية حقيقية، بدل أن يبقى مجرد شعار يرفع في المناسبات.

