الإنتربول… انتصار مغربي سبقته مقاربة أمنية ناجحة وناجعة

ذ. أنوار قورية
في خطوة تعزز المكانة الدولية للمغرب في مجال الأمن والتعاون الشرطي الدولي، نجحت المملكة المغربية في تحقيق انتصار هام على الساحة الدولية، بعد انتخابها لشغل منصب نائب رئيس منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الانتربول) عن قارة إفريقيا، وتوليها رئاسة الجمعية العامة للشرطة الدولية. هذه الإنجازات تبرز الجهود الكبيرة التي قادتها الأجهزة الأمنية المغربية تحت القيادة الحكيمة والرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده بعد ان وضع ثقته السامية في أحد أصدق خدام الدولة وأكفئهم، المدير العام للأمن الوطني ومديرية مراقبة التراب الوطني، السيد عبد اللطيف الحموشي الذي تسلّم علم الانتربول من وزير الأمن البريطاني بغية التحضير والإعداد لاستضافة الدورة 93 للجمعية العامة للمنظمة في مدينة مراكش خلال نوفمبر 2025.
1- المغرب في قيادة الأمن الدولي
إن تصويت مندوبي 96 دولة لصالح ممثل المملكة المغربية، والي الأمن محمد الدخيسي، مدير الشرطة القضائية ورئيس المكتب المركزي الوطني للانتربول في الرباط، يعكس الثقة الدولية التي يوليها العالم لجهود المغرب في تعزيز الأمن ومكافحة الجريمة المنظمة. ويأتي هذا الفوز بفارق كبير مقارنة مع باقي المرشحين، ما يعزز حضور المغرب ضمن القيادة التنفيذية للإنتربول ويمثل اعترافاً دولياً بالنهج المغربي الناجح في مواجهة التحديات الأمنية المعاصرة، وقد شهدت الدورة 92 للجمعية العامة للإنتربول، المنعقدة في مدينة غلاسكو، هذا الحدث الهام، حيث يمثل انتخاب الدخيسي بداية عهد جديد من التعاون الشرطي العابر للحدود الذي يتطلع من خلاله المغرب لتعزيز التنسيق المعمق مع المكاتب المركزية الوطنية الإفريقية والدولية بما يضمن التصدي للتحديات الإرهابية المتصاعدة، فضلا عن مواجهة المخاطر المستجدة المرتبطة باستخدام التكنولوجيا الحديثة من قبل شبكات الإجرام المنظم.
2- مقاربة أمنية استباقية لتعزيز التعاون الدولي
تعتمد المملكة المغربية في مقاربتها الأمنية نهجا استباقيا يروم التعاون الدولي لمواجهة التهديدات الأمنية المعقدة التي تشمل الإرهاب والجريمة المنظمة، ومخاطر استغلال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتقدمة حيث ابان المغرب عن كفاءته العالية المتفردة في الأوساط الأمنية، إذ تقوم الدينامية المذكورة على استباق التهديدات، وتبادل المعلومات الاستخباراتية علاوة على العمل المشترك مع الفرقاء الدوليين لتعزيز الأمن القومي والسلم الاجتماعي على الصعيد القاري والدولي… ومع تولي المملكة المغربية رئاسة الجمعية العامة للإنتربول فإنها تسعى إلى أن تكون شريكا رئيسيا في الجهود الدولية من خلال وتبادل الخبرات، وهي خطوات ستسهم بما لا يدع مجالا للشك في تعزيز الاستجابة الفعالة والناجعة للتهديدات غير التقليدية خاصة تلك المتعلقة بالجماعات المتطرفة التي تسعى لاستغلال أنظمة الذكاء الاصطناعي لأغراض إجرامية.
3- تحضيرات مكثفة لاستضافة الدورة 93 بمراكش
على ضوء ما سبق، تعكف المملكة المغربية على الإعداد المكثف لاستضافة الدورة 93 للجمعية العامة للانتربول في مدينة مراكش في نوفمبر 2025، ومن المتوقع أن تشهد هذه الدورة نقاشات هامة حول أبرز التحديات الأمنية في العالم وسبل تعزيز التعاون الشرطي الدولي. ويعد تسلّم علم الانتربول من قبل السيد عبد اللطيف الحموشي من وزير الأمن البريطاني، علامة بارزة على أن المغرب سينكب على نهج تنظيمي استثنائي بطريقته المعهودة والتي ستكون فوق انتظارات المشاركين في هذا الحدث العالمي.
4- رؤية مستقبلية لتعزيز الأمن والاستقرار
تنطلق المملكة المغربية بعد هذا الاستحقاق في مسار دولي جديد تسعى من خلاله الدولة إلى العمل بشكل وثيق ضمن محيطها الاقليمي القاري والدولي وهو ما يتماشى مع الرؤية الاستراتيجية للمغرب في أن يكون شريكاً فعالاً ومؤثرا في مكافحة الجرائم بجميع أنماطها بفاعلية المقاربة الأمنية التي نجحت في إحداث فرق ملموس على جميع المستويات والأصعدة.
بهذه الإنجازات التراكمية، تثبت المملكة المغربية دورها الاستراتيجي الريادي في منظومة الأمن الدولي، حيث يجسد انتخاب الدولة المغربية لقيادة الانتربول تأكيدا للاتزامها الراسخ بتعزيز التعاون الدولي ومواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في عالم اليوم، مرسخة بذلك مفهوم “الأمن الناجع” الذي يحافظ على استقرار المجتمع الدولي ويسهم في نشر السلام العالمي تحت القيادة المستنيرة لملك البلاد محمد السادس حفظه الله وأطال في عمره.

