صرخة من داخل دار البريهي : نقابة SNRT تستنجد بمنظمة العمل الدولية لوقف “انتهاكات خطيرة” تمس حقوق العاملين

في تطور لافت ينذر بأزمة داخل الإعلام العمومي، وجهت المنظمة الديمقراطية لعاملي الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة رسالة رسمية إلى منظمة العمل الدولية، تكشف فيها عن ممارسات وصفتها بـ”الخطيرة و الممنهجة”، تمس جوهر الحقوق النقابية، و تضرب عرض الحائط بالمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.
النقابة، التي تمثل طيفًا واسعًا من العاملين بالمؤسسة، اتهمت الإدارة العامة للشركة، بقيادة رئيسها المدير العام، بانتهاك صارخ للاتفاقيات الدولية، لا سيما الاتفاقيات رقم 87، 98 و 135 المتعلقة بالحريات النقابية، حماية ممثلي الأجراء، و المفاوضة الجماعية، بالإضافة إلى خرق قوانين الوظيفة العمومية و التنظيم الداخلي للمؤسسات العمومية المغربية.
خروقات ثقيلة و إدارة صامتة
الرسالة الترافعية تضمنت سردًا دقيقًا لاختلالات وصفت بـ”الممنهجة”، على رأسها:
– تغييب الحوار الاجتماعي و رفض فتح قنوات التشاور مع الممثلين الشرعيين للشغيلة؛
– إقصاء ممثلي الأجراء من آليات اتخاذ القرار؛
– التضييق على العمل النقابي عبر أساليب إدارية قمعية و انتقامية؛
– المس بحقوق مكتسبة و حرمان العاملين من تعويضاتهم القانونية و الاجتماعية؛
– غياب الحكامة و انعدام المحاسبة داخل مؤسسة وطنية من المفترض أن تكون نموذجًا في احترام القانون.
نقابة SNRT تكشف المسكوت عنه
النقابة لم تكتف بسرد الاختلالات، بل حملت الإدارة العامة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، معتبرة أن المؤسسة “تُدار بمنطق التحكم و الانفراد بالقرار، في غياب تام لأي مراقبة أو توازن داخلي”. وأكدت أن الصمت الذي تواجه به الإدارة نداءات العاملين و نقاباتهم “لا يمكن تفسيره إلا كاستقواء فوق القانون، و استهتار بالتزامات الدولة المغربية على المستوى الدولي”.
دعوة لتدخل دولي عاجل
في ظل ما وصفته بـ”انسداد الأفق داخليًا”، طالبت النقابة منظمة العمل الدولية بالتدخل الفوري و فتح تحقيق مستقل حول وضعية الحريات النقابية داخل الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة، حمايةً لحقوق العاملين و صونًا لسمعة المغرب كدولة تحترم التزاماتها الحقوقية.
و تعيد هذه الرسالة القوية طرح أسئلة ملحة حول واقع الحكامة في المؤسسات العمومية، و مدى توفر الإرادة السياسية و الإدارية الحقيقية لتفعيل مبادئ الشفافية، و العدالة، و احترام كرامة العاملين.
SNRT، التي تُنتج خطابًا إعلاميًا يُمجد القوانين و المؤسسات، تجد نفسها اليوم في موقع المُتهم بخرقها.

